سادسها: علماء السوء محبون الحياة، عشاق الرياسة، بطانة الطواغيت، اهل الدنيا!!!
يقول ابن القيم رحمه الله كلاما طويلا وعجيبا في أمثال هؤلاء، يقول في كتاب الفوائد:(كل من آثر الدنيا من اهل العلم واستحبها، فلا بد أن يقول على الله غير الحق في فتواه وحكمه في خبره وإلزامه، لأن أحكام الرب سبحانه كثيرًا ما تأتي على خلاف أغراض الناس ولاسيما اهل الرياسة، والذين يتبعون الشهوات فإنهم لا تتم أغراض إلا بمخالفة الحق ودفه كثيرا، فإذا كان العالم والحاكم محبين للرياسة متبعين للشهوات لم يتم لهما ذلك إلا بدفع ما يضاده من الحق ولاسيما إذا قامت له شبهة فتتفق الشبهة والشهوة ويثور الهوى فيخفى الصواب وينطمس وجه الحق وإن كان الحق ظاهرًا لا خفاء به ولاشبهة فيه أقدم على مخالفته وقال لي مخرج بالتوبة.
وفي هؤلاء واشباههم قال تعالى: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات} ، وقال تعالى فيهم أيضا: {فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الادنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون} ...
فأخبر سبحانه انهم اخذوا العرض الادنى مع علمهم بتحريمه عليهم وقالوا سيغفر لنا وإن عرض لهم عرض آخر أخذوه فهم مصرون على ذلك .. وذلك هو الحامل لهم على أن يقولوا على الله غير الحق فيقولون هذا حكمه وشرعه ودينه، وهم يعلمون أندينه وشرعه خلاف ذلك أو لا يعلمون أن ذلك دينه وشرعه وحكمه فتارة يقولون على الله ما لا يعلمون، وتارة يقولون عليه ما يعلمون بطلانه) انتهى [1] .
ويقول أيضا في نفس الموضوع: (وهؤلاء لابد أن يبتاعوا في الدين مع الفجور في العمل فيجتمع لهم الأمران فإن اتباع الهوى يعمي عين القلب فلا يميز بين السنة والبدعة أو ينكسه فيرى البدعة سنة والسنة بدعة فهذه آفة العلماء إذا آثروا الدنيا واتبعوا الرياسات والشهوات ... وهذه الآيات فيهم الى قوله تعالى: واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ
(1) الفوائد ص93 - 94