ولقد ذكرنا النفاق وجعلناه من أسباب ترك الحكم بما أنزل الله، لأن أهل النفاق غايتهم الفساد وخراب اهل الايمان - كما ذكر ذلك ابن القيم رحمه الله - وهم اهل الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف كما بينه الله لنا في سورة التوبة، يقول الله عز وجل: {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون} [1] .
فهؤلاء لو تمكنوا من إمرة الناس فمن باب أولى أن يكونوا ممن يحكمون بالهوى والضلال لخبثهم ومكرهم ضد الاسلام وأهله، ولبعدهم عن الله ... والله اعلم.
رابعها: الفساد:
فهو داء عضال ومقت ووبال، يقول الله عز وجل: {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} [2] .
يقول ابن القيم رحمه الله في تفسير هذه الآية: (قال اكثر المفسرين: لا تفسدوا فيها بالمعاصي، والدعاء إلى غير طاعة الله بعد إصلاح الله إياها ببعث الرسل وبيان الشريعة، والدعاء إلى طاعة الله .. فإن عبادة غير الله والدعوة إلى غير ه والشرك به هو أعظم فساد في الأرض، بل فساد الأرض بالحقيقة إنما هو بالشرك به ومخالفة أمره) انتهى.
ويقول أيضا في تفسير هذه الآية الكريمة: (وبالجملة فالشرك والدعوة الى غير الله وإقامة معبود غيره ومطاع متبع غير رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ هو من أعظم الفساد في الأرض، ولا صلاح لها ولا لأهلها إلا بان يكون الله وحده هو المعبود، والدعوة له لا لغيره، والطاعة والأتباع لرسوله ليس إلا، وغيره إنما تجب طاعته إذا أمر بطاعة الرسول، فإذا أمر بمعصيته وخلاف شريعته فلا سمع له ولا طاعة ... فإن الله أصلح الأرض برسوله ودينه، وبالأمر بتوحيده، ونهى عن إفسادها بالشرك به وبمخالفة رسوله) انتهى [3] .
(1) التوبة 67
(2) الاعراف 56
(3) التفسير القيم لأبن القيم ص55