فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 36

وكل مطاع ممن له سلطة تجاوز حده؛ وحده تنفيذ شرع الله تعالى والأمر بطاعة الله وطاعة رسوله وسياسة الدنيا بالدين؛ فإذا تجاوز حده فأمر بمعصية الله تعالى أو شرع للناس قوانين تحكمهم ويلزمهم بها مخالفة لما جاء به المصطفى الكريم صلى الله عليه وسلم فهو إذن طاغوت ...

أيها الإخوة ..

وإذا تبين لنا معنى"الْطَّاغُوْتِ"؛ فليعلم كل مسلم ومسلمة على وجه الأرض: أن"الْكُفْرَ بِالْطَّاغُوْتِ"هو شطر شهادة أن"لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّه"، والإيمان بالله هو الشطر الثاني ..

يعني أنَّ"لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّه"تدل على أمرين:

الأمر الأول: أن الله تعالى هو المعبود بحق وحده سبحانه؛ ولا يستحق العبادة سواه ..

والأمر الثاني: أن الكفر بكل معبود دون الله تعالى فرض وواجب ..

ولذلك فإن العلم بـ"لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّه"المأمور به في قوله تعالى {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ} ؛ يعني إذن: أنه لا بد من معرفة"الْطَّاغُوْتِ"لكي نكفر به ..

و"الْكُفْرُ بِالْطَّاغُوْتِ"أيها الأحبة يعني: اعتقاد بطلانه، وبغضه، وتركه، والبراءة منه، وإنكاره، وبغض أهله ومعاداتهم والبراءة منهم.

يقول شيخ الإسلام الإمام المجدد - محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى:

اعلم رحمك الله أن أول ما فرض الله على ابن آدم"الْكُفْرَ بِالْطَّاغُوْتِ"، والإيمان بالله ..

وقال أيضًا رحمه الله: واعلم أن الإنسان ما يصير مؤمنا بالله! ("ما"هنا نافية؛ يعني: لا يصير مؤمنا بالله) إلا بـ"الْكُفْرِ بِالْطَّاغُوْتِ"؛ والدليل قوله تعالى {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ} ..

وقال أيضًا في موضع آخر - قدس الله تعالى روحه - قال في رسالة له:

إخواني تمسكوا بأصل دينكم، أوله وآخره، أُسِّهِ ورأسه، وهو شهادة أن"لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّه"، واعرفوا معناها، وأَحِبُّوْا أهلها، واجعلوهم إخوانكم ولو كانوا بعيدين! واكفروا بالطواغيت، وعادوهم، وأبغضوا من أحبهم، أو جادل عنهم، أو لم يكفرهم، أو قال:"ما علي منهم"، أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت