فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 36

الجبت السحر، و"الْطَّاغُوْتُ"الشيطان؛ قال الحافظ بن كثير: وهو قول قوي جدًّا فإنه يشمل كل ما عليه أهل الجاهلية من عبادة الأوثان والتحاكم إليها والاستنصار بها.

وقال جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه - أيضًا روى هذا عنه البخاري في صحيحه معلقًا: كانت الطواغيت التي يتحاكمون إليها في جهينة واحد؛ وفي أسلم واحد؛ وفي كل حي واحد؛ كهان ينزل عليهم الشيطان!! ..

وذكر البخاري أيضًا عن عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنه أنه قال:"الْطَّاغُوْتُ": الكاهن ..

وروى الإمام الطبري عن مجاهد قال:"الْطَّاغُوْتُ": شيطان في صورة إنسان يتحاكمون إليه.

وقال ابن عباس:"الْطَّاغُوْتُ": كعب بن الأشرف، وهو رجل من اليهود ..

واختار الإمام الطبري رحمه الله: أن"الْطَّاغُوْتَ": جنس من كان يعبد من دون الله .. سواء كان صنمًا أو شيطانًا أو جنيًا أو آدميًا؛ فيدخل فيه الساحر والكاهن ..

قال الطبري: الصواب عندي أنه كل طاغٍ طغى على الله، يعبد من دونه، إما بقهر منه لمن عبد، وإما بطاعة ممن عبد، إنسانًا كان، أو شيطانًا، أو حيوانًا، أو جمادًا.

وقال الجوهري:"الْطَّاغُوْتُ": الكاهن والشيطان وكل رأس في الضلال ..

وقد جمع الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى ما قيل في معنى"الْطَّاغُوْتِ"؛ فعرفه بقوله: هو كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع ...

ومراده رحمه الله تعالى أن"الْطَّاغُوْتَ": كل ما ارتفع عن قدره الذي ينبغي له في الشرع وادعى لنفسه من الحقوق ما ليس له .."من معبود أو متبوع أو مطاع"أي: من غير الصالحين؛ لأن الصالحين لا يرضون بهذا.

فكل من رفع نفسه إلى مرتبة الألوهية أو رفعه الناس إلى ذلك فرضي! فهو طاغوت .. وإذا كان يدعي ذلك فجرمه أعظم! وكل متبوع من العلماء تجاوز حَدَّهُ؛ وحَدُّهُ اتباع النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإذا تجاوز حده في التحليل والتحريم من دون الله تعالى؛ يعني: أن يحلل ما حرمه الله؛ أو يحرم ما أحله الله في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم؛ أو دعا إلى بدعة؛ أو زين المعصية؛ فهو طاغوت ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت