فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 36

والمعنى أنه قد يحمله جهله بحقيقة الإسلام، وجهله بحقيقة الجاهلية على اعتناق مبادئ جاهلية! ورفض بعض مبادئ الإسلام!! وقد يتطور الأمر إلى أعظم من ذلك؛ فيحارب بعض مبادئ الإسلام، وينصر بعض مبادئ الجاهلية!!! وهذا قد حصل بالفعل!!!!

وإنما ابتلي المسلمون بالطواغيت في هذا العصر حينما جهلوا حقيقة دينهم! وحينما جهلوا حقيقة ما بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم!! بل؛ وجهلوا حقيقة"لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّه"!!!

وقال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير؛ وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني ..

وما أحسن ما قال الشاعر:

عَرَفْتُ الْشَرَّ لَا لِلْشَرِّ وَلَكِنْ لِتَوَقِّيْهِ * وَمَنْ لَمْ يَعْرِفِ الْشَرَّ مِنَ الْخَيْرِ يَقَعْ فِيْهِ

وإذا تبينت أهمية الموضوع؛ فليعلم كل مسلم أن علماء الإسلام رحمهم الله تعالى قد اعتنوا ببيان معنى"الْطَّاغُوْتِ"، وكشف حقيقته، والتحذير منه، نصحًا للأمة وبراءة للذمة ..

والبيان للشيء أيها الأحبة؛ إنما يكون كما هو معلوم حسب الحاجة ...

فكلما انتشرت الفتنة بنوع من أنواع الطواغيت؛ هيأ الله تعالى من أهل العلم من يتصدى لها؛ حفظًا للدين، ومصداقًا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرة على الحق منصورة، لا يضرهم من خذلهم، ولا من ناوأهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ..

ومصداق لقوله صلى الله عليه وسلم: إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها ..

وكلما كان العالم معتقدا بعقيدة السلف الصالح؛ التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه؛ وكلما كان راسخًا في العلم، وكلما كان عالمًا بواقعه وبحال عصره، كلما كان اهتمامه بهذا الأصل العظيم أعظم، وكلما كانت عنايته به أكبر ..

فلما ظهرت الطواغيت في بلاد المسلمين قبل زمان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؛ كان كثير من الأمور التي اهتم بها واعتنى بها وركز جهوده على بيانها؛ هي أمور الطواغيت .. ومن ذلك أنه تكلم كثيرا عن عبادة غير الله تعالى، والاستغاثة بغير الله في كثير من كتبه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت