ولما وجد تحكيم غير الشريعة عند التتار، ووجد التحاكم إلى عادات الآباء والأجداد عند بعض البادية، ووجد الانحراف عن الكتاب والسنة إلى ما يسمونها بـ"السياسات"عند بعض المتفقهة؛ حَذَّرَ من ذلك أيضًا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى .. وكذلك تلاميذه: كابن القيم وابن كثير وغيرهما رحمهما الله تعالى ..
ثم بعد ذلك بقرون! بعد أن أظلمت الأرض بالشرك والبدعة!! وبعد أن فشت الضلالة والجهالة!!!
هيأ الله تعالى لهذه الأمة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله .. وهيأ من بعده تلاميذه .. فبينوا كثيرًا من أنواع الطواغيت التي ابتلي بها المسلمون في عصرهم؛ ككثرة ما يُعْبَدُ من دون الله من القبور ومن الشياطين وممن يسمونهم بالصالحين والأولياء!!
وكذلك كثر في عهدهم الكهان والسحرة! ووجد في عهدهم التحاكم إلى غير شرع الله!! فاعتنوا ببيان ذلك والتحذير منه وفضحه وكشف زيفه ..
ثم لما ابتلي المسلمون في زماننا بالعلمانية الكافرة! وبالقوانين الجاهلية الطاغوتية؛ المستوردة من أوروبا النصرانية الكافرة!! أظهر الله تعالى لهذه الأمة من يتصدى لها؛ وَيُبَيِّنُ شَرَّهَا؛ وأنها نقض صريح لأصل دين الإسلام وهو شهادة أن"لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّه"؛ ... وأنها هي"الْطَّاغُوْتُ"الذي وجب على المسلمين أن يكفروا به ..
لقد تصدى لذلك إمام زمانه؛ وشيخ الإسلام في عصره؛ مفتي هذه البلاد الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى .. وبين ذلك عالم الحديث في زمانه العلامة الجليل الشيخ أحمد شاكر رحمه الله .. وبين ذلك العالم القرآني والإمام الرباني الشيخ محمد الأمين الشنقيطي؛ صاحب"أضواء البيان"رحمه الله تعالى .. وبينه كثير من علماء المسلمين في كافة أنحاء هذه الأرض ..
ولا يزال الله تعالى يغرس لهذا الدين غرسًا يستعملهم في طاعته؛ ينفون عنه تحريف الغالين، وتأويل المبطلين، ويبينون حقيقة الدين لشباب الأمة ولأجيالها.
ولقد حذر العلماء من"الْطَّاغُوْتِ"بكل وسيلة؛ بالنثر وبالنظم ..
ومن أحسن من تكلم عن"الْطَّاغُوْتِ"- بعد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى - في هذه القرون المتأخرة العلامة الجليل الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله تعالى؛ في رسالة جيدة له؛ سأتناول بعضها في نهاية حديثي إليكم في هذه الليلة ..