فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 17

والندوات والمحاضرات والخطب في المساجد والمدارس لشرحها، وتأليف الكتب والرسائل فيها ونشرها عبر وسائل الإعلام المختلفة ليعلمها من لا يعلمها من الخلق كافة.

أما أن يقتصر على التحذير من ذكرها ومنع المتكلمين من الخوض فيها فهو عكس للمطلوب والمفروض عقلًا وشرعًا وواقعًا.

ومهما بلغ بنا العجب والدهشة مما نراه ونسمعه من معارضة صريحة من كثير من مشايخ العصر لدعوة الحق واختيارهم مذهب الإرجاء الذي يؤدي إلى تمييع قضايا الدين ونقض أصوله، فإن العجب الأكبر أن تصدر مثل تلك المناقضة والمعارضة وكتمان الحق وتلبيسه بالباطل ممن ينتسب إلى تلك الدعوة المباركة أو إلى أئمتها.

وقد جاء في كتاب"الأصول الثلاثة"قول الإمام في المقدمة: (اعلم رحمك الله أنه يجب على كل مسلم ومسلمة تعلُّم ثلاث هذه المسائل والعمل بهن) ... إلى أن قال: (الثالثة: أن من أطاع الرسول و وحد الله لايجوز له موالاة من حاد الله ورسوله ولو كان أقرب قريب والدليل قوله تعالى {لاتجد قومًايؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} ) .

وجاء في شرح هذه المسألة قول صاحب"الحاشية": (بل يجب عليه أن يصارمهم ويقاطعهم ويعاديهم أشد المعاداة. والمحادون لله هم الكافرون بالله وقد حرم الله موالاتهم على كل مسلم ومسلمة. والموالاة: الموادةوالصداقة, ضد المعاداة. والمحادة هي المجانبة والمخالفة والمغاضبة والمعاداة. ولها أيضًاعند أهل العلم معنيان، أحدهما: أن الكفار كانوا في حد والمؤمنون في حد. المؤمنون في حد الله ورسوله، وهو الإيمان. والمشركون في حد إبليس وجنوده، وهو الكفر. والقول الثاني: أنه ليس بين الكافرين والمسلمين إلا الحديد، يعني: القتال بالحديد) اهـ.

فهذا النص وشرحه في مثل هذا الكتاب المقرر تدريسه لطلاب المدارس في المراحل الأولية والمقرر تدريسه كذلك للعامة في المساجد على أئمتها وخطبائها ودعاتها طيلة عقود كثيرة، ولم يجرؤ قائل أن يمنع أحدًا من دراسته وقراءته وتعليمه ولو كان قليل العلم، بل حتى الأمي إذا فهمه كان مطالبًا بدعوة أهله وخاصته إلى العمل بمقتضاه، فكيف يسوغ لأحد اليوم أن يحدَّ الناس - خاصة الأئمة والخطباء - عن تعليمه أو تعليم شيء من مسائله للعامة بدعوى أنها من المسائل المشتبهة أو التي تثير الفتنة والبلبلة؟!

ومن غرائب ما سمعته من هذا"المخالف"أيضًا زعمه أن هناك أئمة وخطباء يستدلون بآيات ونصوص متشابهة من أقوال أئمة الدعوة ويضعونها في غير مواضعها ويفهمونها على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت