فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 17

ولا أعجب كثيرًا من سكوت جماهير العلماء والوعاظ والكتاب وكتمانهم الحق في هذه القضية التي هي فوق كل قضية، فلا"الإرهاب"، كما يسمونه، ولا"التكفير"ولا"القتل"ولا"التفجير"ولا غيرها من القضايا المعاصرة بأهم بيانًا وتفصيلًا وتقريرًا وشرحًا ودرسًا من قضية الولاء والبراء في الدين.

وإنما العجب كل العجب حقًا من تصدي أولئك وإنكارهم على كل من قام يبين للعامة في درسه أو وعظه أو خطبته هذه القضية واعتباره"معارضًا للسلطة"و"مفرقًا للوحدة"و"مثيرًا للفتنة"و"مهيجًا للعامة"، حتى إني سمعت من ذلك"الحفيد"تصريحًا بمنع الخطباء والوعاظ والمصلحين من الحديث عنها، لأنها - كما يزعم - من المسائل العويصة الشائكة التي لا يحسنها ولا يفهمها على وجهها إلا الراسخون في العلم.

ولم يتفضل"معاليه"ببيان من هم"الراسخون"المعنيون، وترك الأمة في حيرة من أمرها، فهذا الوصف - كذلك - من المسائل العويصة الشائكة، فكل منتسب إلى شيء من العلم والرئاسة الدينية يمكن أن يدعيه هو فخرًا أو يصفه به أتباعه ومريدوه زورًا.

وردي على من يقول بهذا القول من وجوه:

الأول: أن هذه القضية العظيمة هي أصل أصول الملة القويمة، وهي مقتضى الشهادة العظيمة، فلا يصح أبدًا أن توصف بأنها من المسائل الشائكة المتشابهة التي يعجز عن فهمها أكثر الناس، بل هي وغيرها من مسائل الاعتقاد المفروضة على العباد، مما لا يعجز عن فهمه وفهم مراد الله منه عامة الخلق القارئ منهم وغير القارئ، وبذلك تقوم الحجة على الناس كافة.

ولو قال قائل؛ إن غيرها من مسائل التوحيد أكثر غموضًا وأكثر تشابهًا من مسألة الولاء والبراء لكان قوله أقرب إلى الصواب والعدل.

وتعلق المشركين بالمتشابه في مسألة الشفاعة والتوسل، أكثرمن تعلق المخالفين بالمتشابه في مسألة الولاء والبراء.

الثاني: أننا نرى في هذه الأزمنة المتأخرة تمييعًا صريحًا من قبل أكثر المنتسبين للعلم والسلطة لهذه المسألة العظيمة الخطيرة، وجهلًا فاضحًا من عامة الناس بها.

فكان الأجدر والأصوب إذًا أن يُحضَّ العلماء والوعاظ والدعاة والخطباء وكل من له منبر أو وسيلة إعلام، على بيان هذه القضية وشرحها للعامة، لا أن يمنعوا من الحديث عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت