االشرك بالله - أن ذلك مع أهميته وحاجة الناس إلى بيانه وشرحه، إلا أنه ينبغي أن يقدم عليه الكلام في التوحيد ومقتضياته والتحذيرمن نواقضه ومبطلاته.
قلت: كيف لو رأى سماحة الشيخ الإمام صنيع أكثر علماء اليوم وانشغالهم عن تقرير الأصل الكبير، لا ببيان فرائض الإسلام الأخرى، بل بأمور أقل أهمية منها بكثير؟!
بل كيف لو سمع الإمام ما ينعق به طائفة ممن يسمَّون بالعلماء والفقهاء، والعلم والفقه منهم براء، من صياح وعويل بما لا طائل من ورائه ولا مصلحة للإسلام والمسلمين من قوله، ويتعسفون في الاستدلال عليه بما هو دليل على نقيضه، ويحرفون الكلم عن مواضعه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله؟!
وكيف لو رأى - رحمه الله - حال أكثر أهل هذا الزمان من المنتسبين إلى العلم والمشيخة ممن اتخذوا دينهم لعبًا ولهوًا، وغرتهم الحياة الدنيا واشتروا بآيات الله ثمنًا قليلًا، وجعلوا الدين والفقه مطية وسخَّروه لخدمة مصالح أعداء الدين والأمة المحمدية؟!
الولاء والبراء:
ومن أعظم مقتضيات التوحيد ولوازمه قضية الولاء والبراء، التي هي مضمون شهادة أن لا إله إلا الله، وقد تواترت نصوص الكتاب والسنة على ذكرها وتقريرها، كما تواترت نصوص الأئمة على شرحها وتفصيلها - خاصة أئمة الدعوة النجدية -
ومما ورد في مصنفاتهم ورسائلهم مقالة ابن عقيل المشهورة: (إذا أردت أ ن تنظر إلى محل الإسلام من أهل الزمان فلا تنظر إلى ازدحامهم في أبواب المساجد ولا إلى ضجيجهم بلبيك، ولكن انظر إلى مواطأتهم أعداء الشريعة) .
وإني لا أعجب كثيرًا من تصريحات كثيرمن الرؤساء ومن شايعهم ممن لبس لبوس المشيخة وتسنَّم بعض المناصب الدينية، بكلام ينسف أصل هذه القضية التي هي أصل الدين وأس العقيدة، وقدكثرت تلك التصريحات في العقد الأخير، وبالأخص بعد تهديد رأس الكفر والشر لدول العالم بأنه"من ليس معنا فهو ضدنا".