فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 17

ثانيًا: وإطلاق القول بأن"الإسلام بريء من الإرهاب أو العنف أوالتحريض عليهما"، غلط واضح لأن الإرهاب و العنف ونحوهما من المصطلحات تنقسم إلى قسمين: إرهاب وعنف بحق، وإرهاب وعنف بباطل، فالأول مطلوب شرعًا وهو من الجهاد في سبيل الله، قال الله تعالى {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم} ، وقال {ياأيها النبي حرض المؤمنين على القتال} ، وقال {ياأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم} ، وقال {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة} ، وقال في وصفه لخيار المؤمنين {أشداء على الكفار رحماء بينهم} .

وصح في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم (بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده .. ) [رواه أبو داود] . وقال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلاالله ... ) [متفق عليه] . وقال: (نصرت بالرعب مسيرة شهر) ... إلى آخر ما هناك من نصوص محكمة من الكتاب والسنة.

ولقد مضت سنة الخلفاء الراشدين وسلف الأمة المرضيين على العمل بمقتضى تلك النصوص المحكمة من القرآن والسنة.

فجيَّش أبو بكر الصديق رضي الله عنه الجيوش لقتال الكافرين والمرتدين على حد سواء، لم تأخذه في الله لومة لائم، وقد قال لمن ناظره في ذلك: (والله لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه) [متفق عليه] .

وسيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه مشهورة في قتاله للكفار والتشديد عليهم طيلة فترة خلافته، وكثرت فتوحات المسلمين وجهادهم لدول الكفر وملكوا في عهده عرش كسرى وقيصر.

وسيرته في إذلال أهل الذمة وشروطه"العمرية"مشهورة، حتى إنه رضي الله عنه أغلظ على أبي موسى الأشعري رضي الله عنه لما استعمل كاتبًا نصرانيًا، وشدد في الإنكار عليه وضرب فخذه ثم قرأ {ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ... الآية} .

وكان شديدًا على المخالفين من المسلمين، فكان يضرب الذين يصلون النافلة بعد العصر، وضرب"صَبيغ بن عِسْل"حتى أدمى رأسه بعراجين النخل لأنه كان يتتبع المتشابه من القرآن ويبثه في العامة، إلى أن تاب وأقلع.

وقاتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه الخوارج وحرَّق غلاة الشيعة بالنار، وتوعد - على المنبر - الذين يفضلونه على أبي بكر وعمر بالجلد حد الفرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت