فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 17

وهذا الغلو والتعسف ليس مسألة حادثة، بل هو موجود منذ القرن الأول، والخوارج على رأس القائمة في هذه الضلالة. ومع براءة دين الله من الاعتقادات الباطلة والأفعال المخالفة لهذه الفرقة الضالة، التي عانى منها المسلمون منذ ظهورها وقت"الفتنة"في عصر الخلافة الراشدة. إلا أنه لم يتجرأ أحد من العلماء ولا العامة من أهل السنة والجماعة على القول بمنع التكفير بالكلية أو عده من المسائل المنسوخة في الشريعة.

ولم تزل كتب"السنة"وغيرها تسوق لنا مئات النصوص السلفية في الحكم بالكفر والردة والزندقة على المستحق من المخالفين مع تحذيرهم من أقوال الخوارج في تكفير مرتكب الكبيرة.

هذا وقد ظهرت فرقة أكثر ضررًا وأظهر أثرًا في الأمة الإسلامية من الخوارج وهم المرجئة، وكتب أئمة الدعوة النجدية ومناظراتهم مع مخالفيهم أكبر شاهد على أن انتشار الإرجاء في الأمة أكثر من انتشار مذهب الحرورية.

وأنت لو قلبت نظرك وفكرك في حال البلاد الإسلامية لرأيت كثرة وقوع العامة في المكفِّرات من الشرك بالله وعبادة الأضرحة والقبور والسِّحر والكهانة وسب الله والاستهزاء بشعائر الدين وإنكار شرائع معلومة من الدين بالضرورة والإعراض عن تعلم الدين والعمل به، وتقلد المذاهب الإلحادية المعاصرة كالشيوعية والاشتراكية والماسونية والوجودية والعلمانية والبعثية والناصرية ... وهلم جرًا.

أما السلطة الحاكمة في بلاد المسلمين فحالها لا تخفى على أحد: حرب للدين، وتحكيم للقوانين، وتول للكافرين ... إلى غير ذلك مما يطول ذكره.

وإذا كان هذا حال كثيرٍ من الأمة في البلاد الإسلامية، فليس من"الحكمة"ولا من مصلحة"جمع الكلمة"التحذير من الكلام عن النواقض و"التكفير"، بل الحكمة تقتضي المبالغة في التحذير من الوقوع في الشرك والكفر.

وليس من"الحكمة"في الدين ولا من"مصلحة جمع كلمة المسلمين"أن يفسح المجال لكل ناعق ممن مرد على الزندقة والشرك والنفاق والطعن في الدين، فيقول ما يشاء ويكتب ما يشاء مما هو كفر بواح وردة عن دين الإسلام، على مرأى ومسمع من ملايين، ثم يُنكَر على من يرد عليه أو يكفِّره من أهل العلم نصحًا لله وللمسلمين وغيرة على حرمات الدين، ويشنَّع عليه وربما يمنع ويؤذى ويوقف ويستتاب لأنه قام بواجب النصيحة والذب عن الدين، تلك إذًا قسمة ضيزى، وذلك هو الضلال المبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت