قال الله تعالى: {لقدكفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة} ، {إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية} ، {ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء} ، {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} ، {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة} ، {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرًا لن تقبل توبتهم} ، {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} ، {ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم} .
وتكفير الكافر الأصلي لا اجتهاد فيه ولا يجوز التوقف فيه، وإنما يكون الاجتهاد والنظر في تكفير من أتى بناقض من نواقض الدين ممن انتسب إليه، من حيث الإطلاق والتعيين. وقد كثر إطلاق التكفير والردة في مصنفات الأئمة في العقائد والفرق والسنة.
وفي مصنفات الفقه المطولة أبواب مفردة في حكم المرتد وأنواع الردة.
فالتكفير إذًا حكم من أحكام الشريعة بل هو من أعظم أحكامها، وهو من لوازم الاعتقاد، كتكفير الكافر الأصلي، وتكفير من كفره الله ورسوله ومن أجمع على تكفيره المسلمون، كمن سب الله ورسوله أو أنكر معلومًا من الدين بالضرورة.
وكذا من نص علماء السنة على كفره وردته بسوء اعتقاد ونحلة كغلاة الفرق المخالفة من الجهمية والقدرية والرافضة، أو بأقوال وأفعال، ولو من غير اعتقاد، كمن تولى الكافرين ونصرهم على المسلمين, ومن تحاكم إلى الطاغوت، ومن ترك الصلاة ولو كان مقرًا بوجوبها، ونحو ذلك من النواقض والمكفِّرات.
غير أن تكفير المعيَّن له شروط وموانع، مذكورة في تلك المصنفات.
والمقصود بيان أن"التكفير"حكم شرعي وليس"فتنة"أو"منكرًا"أو"جريمة"، كما يزعمه بعض المنتسبين إلى العلم والمشيخة والدعوة ممن {يحرفون الكلم عن مواضعه} ، {ويبغونها عوجًا} .
صحيح أن بعض مسائل التكفير شائكة ومتشابهة، وبعض الناس يخطئون في فهمها وتنزيلها على الوقائع، وبعضهم قد يتعسَّف أو يغلو في الإطلاق أو التعيين، فيكفِّر بما لا يكفر المرء به من المعاصي والسيئات، أو يعيِّن بالكفر من وجدت موانع من تكفيره مع اقترافه لبعض المكفِّرات.