الصفحة 4 من 47

ـ وفقه أسماء الله تعالى وصفاته يوجب تحقيق الإيمان والعبادة لله وحده، وإفراده سبحانه (بالقصد والحبّ والتوكل وسائر العبادات، كما بيّن ذلك أهل العلم.

ولذا يقول العز بن عبد السلام: (فهم معاني أسماء الله تعالى وسيلة إلى معاملته بثمراتها من الخوف والرجاء والمهابة والمحبة والتوكل وغير ذلك من ثمرات معرفة الصفات) [1] .

ويقول أيضًا: (ذكرُ الله بأوصاف الجمال موجب للرحمة، وبأوصاف الكمال موجب للمهابة، وبالتوّحد بالأفعال موجب للتوكل، وبسعة الرحمة موجب للرجاء، وبشدة النقمة موجب للخوف، وبالتفرّد بالإنعام موجب للشكر، ولذلك قال سبحانه:(( اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ) )] الأحزاب:41 [

ويقول ابن القيم ـ في هذا الصدد ـ:

(لا يستقر للعبد قدم في المعرفة بل ولا في الإيمان حتى يؤمن بصفات الرّب جلّ جلاله، ويعرفها معرفة تخرج عن حدّ الجهل بربه، فالإيمان بالصفات وتعرّفها هو أساس الإسلام، وقاعدة الإيمان، وثمرة شجرة الإحسان، فضلًا عن أن يكون من أهل العرفان ... ) [2] .

ويقول الشيخ عبد الرحمن بن سعدي:

(إن معرفة الله تعالى تدعو إلى محبته وخشيته ورجائه وإخلاص العمل له، وهذا عين سعادة العبد، ولا سبيل إلى معرفة الله إلا بمعرفة أسمائه وصفاته، والتفقه في فهم معانيها ..

بل حقيقة الإيمان أن يعرف الربّ الذي يؤمن به، ويبذل جهده في معرفة أسمائه وصفاته، حتى يبلغ درجة اليقين.

وبحسب معرفته بربه، يكون إيمانه، فكلما ازداد معرفة بربه، ازداد إيمانه، وكلما نقص نقص، وأقرب طريق يوصله إلى ذلك: تدبر صفاته وأسمائه من القرآن) [3] .

والمقصود بالتعبد بأسماء الله (تعالى) وصفاته: تحقيق العلم بها ابتداءً، وفقه معاني أسمائه وصفاته، وأن يعمل بها، فيتصف بالصفات التي يحبها الله (تعالى) : كالعلم، والعدل، والصبر، والرحمة .. ونحو ذلك، وينتهي عن الصفات التي يكرهها الله (تعالى) من عبيده مما ينافي عبوديتهم لله (تعالى) ، كالصفات التي لا يصح للمخلوق أن يتصف بها كالكبر والجبروت ... فيجب على العبد ـ إزاءها ـ الإقرار بها والخضوع لها.

(1) شجرة المعارف والأحوال، ص 1.

(2) مدارج السالكين، جـ 3، ص 347.

(3) تفسير السعدي، جـ 1، ص 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت