الصفحة 3 من 47

بسم الله الرحمن الرحيم

1 -التعبد بأسماء الله تعالى وصفاته

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والصلاة والسلام على البشير النذير والسراج المنير نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد: إن أجلّ المقاصد وأنفع العلوم: العلم بمعاني أسماء الله (عز وجلّ) الحسنى وصفاته العلا، فإن التعرّف على الله (تعالى) من خلال أسمائه وصفاته يحقق العلم الصحيح بفاطر الأرض والسماوات، والعلم بأسماء الله وصفاته يستلزم عبادة الله (تعالى) ومحبته وخشيته، ويوجب تعظيمه وإجلاله.

ومع أهمية هذا الجانب وجلالة قدره، إلا أن ثمة غفلة عنه، فنلحظ التقصير في فقه أسماء الله وصفاته، وإهمال التعبّد والدعاء بها، وضعف الالتفات إلى ما تقتضيه هذه الأسماء الحسنى من الآثار والثمرات.

وسأتحدث ـ مستعينًا بالله (تعالى) ـ عن هذا الموضوع من خلال ما يلي:

تظهر أهمية هذا الموضوع عبر الآيات القرآنية المتعددة التي تحض على تدبر القرآن الكريم؛ كما قال (سبحانه) : (( كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ ) ) [ص: 29] ، وذمّ القرآن من لا يفهمه، فقال (تعالى) : (( فَمَالِ هَؤُلاءِ القَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا ) ) [النساء: 78] ، ولا شك أن فقه أسماء الله (تعالى) وصفاته يدخل في ذلك دخولًا أوليًّا.

ـ كما أن عبادة الله (تعالى) ومعرفته آكد الفرائض، ولا يتحقق هذا إلا بمعرفة أسماء الله وصفاته.

يقول قوام السنة الأصفهاني (ت 535 هـ) :

(وقال بعض العلماء: أول فرض فرضه الله على خلقه: معرفته، فإذا عرفه الناس عبدوه، قال الله(تعالى) : (( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إلَهَ إلاَّ اللَّهُ ) ) [محمد: 19] ، فينبغي للمسلمين أن يعرفوا أسماء الله وتفسيرها؛ فيعظموا الله حق عظمته، ولو أراد رجل أن يعامل رجلًا: طلب أن يعرف اسمه وكنيته، واسم أبيه وجده، وسأل عن صغير أمره وكبيره، فالله الذي خلقنا ورزقنا، ونحن نرجو رحمته ونخاف من سخطه أولى أن نعرف أسماءه ونعرف تفسيرها) [1] .

(1) الحجة في بيان المحجة، جـ 1، ص 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت