وقال في موضع آخر: (واعلم أن الجزاء من جنس العمل والقلب المعلّق بالحرام، كلما همّ أن يفارقه ويخرج منه عاد إليه، ولهذا يكون جزاؤه في البرزخ وفي الآخرة هكذا ...
وفي بعض طرق حديث سَمُرة بن جندب الذي في صحيح البخاري أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني فانطلقت معهما، فإذا بيت مبني على مثل بناء التنور أعلاه ضيّق وأسفله واسع، يوقد تحته نار، فيه رجال ونساء عراة، فإذا أوقدت النار ارتفعوا حتى يكادوا أن يخرجوا، فإذا أخمدت رجعوا فيها، فقلت: من هؤلاء؟ قال: هم الزناة) . فتأمل مطابقة هذا الحديث لحال قلوبهم في الدنيا؛ فإنهم كلما هموا بالتوبة والإقلاع والخروج من تنور الشهوة إلى فضاء التوبة أُركِسوا فيه وعادوا بعد أن كادوا يخرجون) [1] .
وقال في موضع ثالث: (وليعلم اللبيب أن مدمني الشهوات يصيرون إلى حالة لا يلتذون بها وهم مع ذلك لا يستطيعون تركها؛ لأنها قد صارت عندهم بمنزلة العيش الذي لا بد لهم منه، ولهذا ترى مدمن الخمر والجماع لا يلتذ بهما عشر معشار من يفعله نادرًا في الأحيان) [2] .
ومما ذكره الشيخ محمد الخضر حسين ـ رحمه الله ـ في مفاسد البغاء: (في البغاء فساد كبير، وشر مستطير: يفتك بالفضيلة، يدنس الأعراض، يعكر صفو الأمن، يفصم رابطة الوفاق، يبعث الأمراض القاتلة في الأجسام، وأي حياة لجماعة تضيع أخلاقها وتتسخ أعراضها، ويختل أمنها، وتدب البغضاء في نفوسها، وتنهك العلل أجسامها؟) [3] .
(1) روضة المحبين، ص442.
(2) روضة المحبين، ص470.
(3) رسائل الإصلاح، ص23.