الصفحة 29 من 47

شهوة النساء

وأما عن شهوة النساء، أو بالأحرى شهوة الجنس ـ عمومًا ـ فإن المتأمل في أحوال المسلمين ـ فضلًا عمن دونهم ـ يرى سُعارًا تجاه هذه الشهوات، وولوغًا في مستنقعاتها الآسنة، فما أكثر المسلمين العاكفين على متابعة الأطباق الفضائية وشبكات (الإنترنت) ، وقد سمّروا أعينهم في سبيل ملاحقة برامج الفحش، وما أكثر الذين يشدّون رحالهم إلى بلاد الكفر والفجور في سبيل تلبية شهواتهم المحرمة، والله المستعان.

لقد تكالب شياطين الإنس والجن مع النفوس الأمّارة بالسوء على إفساد عفاف المسلمين وأخلاقهم، قال ـ سبحانه ـ: (( وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا ) ). [النساء: 27]

ومما يجدر ذكره أن من أرخى لشهوته العنان؛ فإن سعار هذه الشهوة لا حد له ولا انقضاء، وإذا كان الشخص المولع بالدنيا لا يشبع من المال ـ كما في الحديث: (لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب) [1] ـ، فكذلك الشخص المولع بشهوة الجنس بدون ضابط أو رادع لا يقف ولا يرعوي.

يقول الشيخ علي الطنطاوي: (لو أوتيتَ مال قارون، وجسد هرقل، وواصلتك عشر آلاف من أجمل النساء من كل لون وكل شكل وكل نوع من أنواع الجمال، هل تظن أنك تكتفي؟ لا، أقولها بالصوت العالي: لا، أكتبها بالقلم العريض، ولكن واحدة بالحلال تكفيك. لا تطلبوا مني الدليل؛ فحيثما تلفّتم حولكم وجدتم في الحياة الدليل قائمًا ظاهرًا مرئيًا) [2] .

وجاء في الأدب الكبير، لابن المقفع [3] : (اعلم أن من أوقع الأمور في الدين، وأنهكها للجسد، وأتلفها للمال، وأجلبها للعار، وأزراها للمروءة، وأسرعها في ذهاب الجلالة والوقار: الغرام بالنساء. ومن العجب أن الرجل لا بأس بلبّه ورأيه يرى المرأة من بعيد

(1) أخرجه مسلم في الذكاة (1049) ، والترمذي في المناقب (3793) و (3898) .

(2) فتاوى علي الطنطاوي، ص146، وانظر: صيد الخاطر، لابن الجوزي، ص261.

(3) ص 97 - 99 باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت