وقال يحيى بن معاذ الرازي: (على قدر شغلك بأمر الله تعالى تشتغل في أمرك الخلق) [1] .
ويقول ابن القيم: (إذا أصبح العبد وأمسى وليس همه إلا الله وحده , تحمل الله حوائجه كلها , وحمل عنه كل ما أهمه , وفرغ قلبه لمحبته , ولسانه لذكره, وجوارحه لطاعته. إن أصبح أمسى الدنيا همه , حمّله الله همومها وغمومها وأنكادها , ووكَله إلى نفسه , فشغل قلبه عن محبته بمحبة الخلق , ولسانه عن ذكره بذكرهم , وجوارح عن خدمته بخدمتهم وأشغالهم , فهو يكدح كَدْحَ الوحش في خدمة غيره كالكير ينفخ بطنه ويعصر أضلاعه في نفع غيره. فكل من أعرض عن عبودية الله وطاعته ومحبته , بُلي بعبودية المخلوق ومحبته وخدمته) [2] .
3 -عبودية الله تعالى
قواعد ومسائل
هذه جملة قواعد ومسائل مستفادة من كلام أهل العلم في موضوع عبودية لله تعالى.
إن جميع الرسل عليهم السلام - من أولهم إلى آخرهم - دعوا إلى عبادة الله - تعالى - وحده لا شريك له: (( يقومِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إلَهٍ غَيْرُهُ ) ) [الأعراف: 59] كما أن الله - عز وجل - قد جعل العبودية وصفًا لأكمل خلقه وأقربهم إليه فقال - سبحانه: (( لَن يَسْتَنكِفَ المَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّهِ وَلا المَلائِكَةُ المُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إلَيْهِ جَمِيعًا ) ) [النساء: 172] .
(1) كشف الخفاء للعجلوني 2/ 344.
(2) الفوائد ص77.