لأن الاعتقاد والشك أسباب غير ظاهرة ولا منضبطة في أحكام الدنيا، لذلك لم يعلق به الشارع أحكام الدنيا أو يجعلها أسبابًا للتكفير فيها، وإنما جعل ذلك للذي يعلم السر وأخفى، فهي لأجل ذلك أسباب للكفر أخروية، لا علاقة لأحكام الدنيا بها .. ولذلك كان من أبطن الكفر ولم يظهره، بل أظهر شرائع الإسلام منافقًا يعامل في أحكام الدنيا معاملة المسلمين، أما في أحكام الآخرة، فيحاسبه الله على ما أبطن من أسباب الكفر فيكون مصيره الدرك الأسفل من النار ..
وقد تقدم قول شيخ الإسلام ابن تيمية في الصارم المسلول ص177 - 178: (وبالجملة فمن قال أو فعل ما هو كفر، كفر بذلك وإن لم يقصد أن يكون كافرًا، إذ لا يقصد الكفر أحد إلا ما شاء الله) أهـ.
فحصر أسباب الكفر بالقول والفعل المكفر - لأن ذلك هو المعتبر في الدنيا، ولم يتعرض للأسباب الباطنة الخفية لأنها لا دخل لها في أحكام الدنيا .. وانظر قريبا منه في الصارم ص (370)
وتقدم الكلام على قوله (وإن لم يقصد أن يكون كافرًا) ، وذلك لأن الشارع ربط الأسباب مع مسبباتها (فإذا وجد السبب وتوافرت الشروط وانتفت موانعه ترتب عليه مسببه حتمًا)
(لأن المسبب لا يتخلف عن سببه شرعًا، سواء أقصد من باشر السبب ترتب المسبب عليه أم لم يقصده، بل يترتب ولو قصد عدم ترتبه) (41) ، (فليس للمكلف أن يحل الإرتباط الذي ربط به الشارع المسببات بأسبابها) ولا يقدر عليه أصلًا، ولو تمنى على الله الأماني ..
وعلى هذا فإذا ارتكب المكلف سببًا من أسباب الكفر الظاهرة، قول أو فعل مكفر، وتوفرت الشروط وانتفت موانعه، كفر، وإن زعم أنه لم يرد بذلك الكفر والخروج من الدين .. فهذا لا يقصد إليه أحد إلا ما شاء الله، وحتى النصارى، لو قيل لهم، هل تريدون الكفر بقولكم إن المسيح ابن الله.؟ لنفوا ذلك وأنكروه.
• تنبيه حول أسباب التكفير: