الصفحة 87 من 597

ولكن هذا مصداق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من كلام النبوة الأولى: (إذا لم تستح فاصنع ما شئت) (37) أما هو فقد دفع عن نيابته التشريعية الشركية، مرة بمدح الرسول صلى الله عليه وسلم لحلف الفضول، ولما قلنا له: إن حلف الفضول الذي مدحه النبي صلى الله عليه وسلم إنما قام على نصرة المظلوم بالقوة المادية، فالتزم هذا ودع عنك التشريع، فر وهو يصيح: لا، العمل المادي لا، نحن مستضعفون ولا عمل مادي في العهد المكي!! قلت: إذن قد سقط استدلالك فلا تعود إلى هذا الدليل .. !

ولذلك استدل هذه المرة علينا لحظة مغادرته للمكان؛ بفعل نعيم بن مسعود في غزوة الأحزاب .. فلما سألناه: وهل أقسم نعيم بن مسعود على احترام الدساتير الوضعية؟ أم هل شرع، لما خذل الأحزاب عن النبي صلى الله عليه وسلم؟، أم هل ارتكب كفرا بواحا أو شركا صراحا كما تفعلون .. ؟ لم يحر جوابا، وولى مدبرا ..

فصدق سفيان: (فكيف بمن أكل ثريدهم .. ووطىء بساطهم) ؟؟

• ثالثًا: أسباب التكفير:

السبب الشرعي عند الأصوليين: (هو وصف ظاهر منضبط يثبت الحكم به من حيث أن الشارع علقه به) (38) أو (هو ما يلزم من وجوده وجود المسبب ومن عدمه عدمه)

أو (هو جعل وصف ظاهر منضبط مناطا لوجود حكم، أي يستلزم وجوده) (39)

وبتعبير آخر هو ما جعله الشارع علامة على مسببه وربط وجود المسبب بوجوده وعدمه بعدمه، ولهذا قال العلماء (الحكم يدور مع علته وجودا وعدما)

والعلة والسبب مترادفان عند أكثر أهل الأصول، قال في (مراقي السعود) :

ومع علة ترادف السبب والفرق بعضهم إليه ذهب (40)

ولما كان الإيمان عند أهل السنة والجماعة ذو أركان ثلاثة؛ هي الاعتقاد والقول والعمل ..

فإن أسباب الكفر تقابل ذلك فهي: إما قول مكفر، أو فعل مكفر ويدخل فيه (الترك المكفر) ، أو شك أو اعتقاد مكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت