6 -وليس من موانع التكفير كون المرتد من أهل العلم، أو من أهل اللحى أو من الجماعة الإسلامية الفلانية، أو كونه يحمل دكتوراه!! في الشريعة أو نحو ذلك مما يتوهمه البعض ..
فقد قال تعالى في بعض من كان أعلم أهل زمانه (من كبار العلماء) : (( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آيتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ) )وقال تعالى في حق خيرة خلقه وهم الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم: (( ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون * أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة ... الآيات ) )الأنعام.
ويدل على هذا أيضا قصة عبد الله بن سعد بن أبي سرح الذي كان من كتبة الوحي، وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم ثم ارتد على عقبيه، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله ولو وجدوه متعلقا بأستار الكعبة .. ثم انه تاب ورجع إلى الإسلام عام الفتح، أحضره عثمان بن عفان - وكان أخاه من الرضاعة - إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبايعه .. وقصته برواياتها المختلفة بسطها وتكلم على فوائدها شيخ الإسلام في الصارم المسلول، والشاهد منها أن كونه من كتبة الوحي عند النبي صلى الله عليه وسلم لم يمنع من كفره وردته .. لما أتى بسببها ..
• لكن يفرق في هذا الباب بين ما كان كفرًا صراحًا مخرجًا من الملة فهو على ما ذكرنا ..
وبين ما ليس بكفر من الاجتهاد الخاطئ الذي يؤجر صاحبه على اجتهاده، أو العثرات التي قد يقع بها بعض أهل العلم أو طلبته، فلا ينبغي أن يساء الأدب معهم لأجلها، أو يتطاول عليهم بسببها، أو يزهد بعلمهم أو ينفر الشباب عن كتبهم بها .. خصوصًا إن كانوا من أنصار الدين القائمين به المتبرئين من الطواغيت والمرتدين ..