-وذلك بأن لا يكون ثبت الكفر على قائله أو فاعله الثبوت الشرعي الذي هو الاعتراف (والإقرار) أو شهادة شاهدين عدلين، سواء بنقصان نصاب الشهادة فيها والذي نص الجمهور على انه شاهدان عدلان -كما سيأتي - بأن يشهد رجل واحد فلا يؤخذ بها، كما لم يؤاخذ النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بشهادة زيد بن الأرقم وحده لما شهد عليه بأنه قال (لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل(25 ) ) .
-أو بأن يكون أحد الشهود غير مقبول الشهادة في هذا الباب لكونه كافرًا، أو مجنونًا أو صبيًا أو غير ذلك، أو أنه خصم للمشهود عليه أو مقدوح في عدالته، مع إنكار المتهم لما نسب إليه، ودفعه له ورده بالأيمان، وسيأتي الكلام على هذا في أخطاء التكفير.
وقد اشترط العلماء في قبول شهادة الشاهد أربعة شروط: (الإسلام والبلوغ والعقل والعدالة) (26) واستدلوا بأدلة؛ منها قوله تعالى: (( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) ) (282) البقرة. وبما رواه أحمد وأبو داود والبيهقي وغيرهم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا ذي غِمرٍ على أخيه) قال الحافظ في (التلخيص) (4/ 198) : وسنده قوي. وذو غمر: أي حقد وعداوة.
ولذلك فمذهب الشافعي ومالك وأحمد والجمهور عدم قبول شهادة العدو على عدوه، وخالفهم أبو حنيفة، ذكر ذلك الشوكاني في نيل الأوطار ثم قال: (والحق عدم قبول شهادة العدو على عدوه لقيام الدليل على ذلك، والأدلة لا تعارض بمحض الأراء، وليس للقائل بالقبول دليل مقبول) أهـ كتاب الأقضية والأحكام (باب من لا يجوز الحكم بشهادتهم) .
• وقد ذكر العلماء في البينات إضافة إلى الإقرار والشاهدين؛ الإستفاضة، وهو اشتهار الأمر وظهوره ومعرفته بين الناس بحيث يكون ذلك في بعض الأحيان أقوى من شهادة الشاهدين.