الصفحة 62 من 597

أي الكفر الصريح الذي هو من قبيل سب النبي صلى الله عليه وسلم، وإلا فقد تقدم قول القاضي نفسه في وجوب الإحتراز في إكفار المتأولين من المصلين الموحدين.

(4) مانع الإكراه:

ويقابله في الشروط أن يكون المكلف مختارًا لفعله.

ويدل عليه قوله تعالى: (( من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) )وقد ذكر العلماء شروطًا لصحة تحقق مانع الإكراه منها (19) :

-أن يكون المكرِه (بكسر الراء) قادرًا على إيقاع ما يهدد به، والمكرَه عاجزًا عن الدفع ولو بالفرار.

-أن يغلب على ظن المكرَه، انه إذا امتنع أوقع به ما يهدد به.

-أن لا يظهر على المكرَه ما يدل على تماديه، بأن يعمل أو يتكلم زيادة على ما يمكن أن يزول به عنه البلاء.

-واشترطوا فيما يهدد به في الإكراه على كلمة الكفر، أن يكون مما لا طاقة للمرء به، ومثلوا بالإيلامات الشديدة وتقطيع الأعضاء، والتحريق بالنار والقتل وأمثال ذلك .. وذلك لأن الذي نزلت بسببه آيات إعذار المكره وهو عمار، لم يقل ما قال إلا بعد أن قتل والديه وكسرت ضلوعه، وعذب في الله عذابًا شديدًا.

-واشترطوا أن يظهر إسلامه متى زال عنه الإكراه، فإن أظهره فهو باق على إسلامه وإن أظهر الكفر، حكم أنه كفر من حين نطق به (20) .

• ومع هذا فيجدر التنبيه إلى أن العلماء قد نصوا على أن من قامت عليه بينة أنه نطق بكلمة الكفر وكان محبوسًا عند الكفار مقيدًا عندهم في حالة خوف، لم يحكم بردته (21) لأنه في مظنة الإكراه ما دام في سلطانهم مقيدًا أو محبوسًا ويقدرون على إنفاذ ما يريدون به. (22)

وإن شهد عليه انه كان آمنًا حال نطقه بها حكم بردته (23)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت