الصفحة 28 من 597

ومما يناسب تشبيه وعيد تكفير المسلم بغير دليل، بوعيد قاتله بغير حق .. أن حكم المرتد القتل، كما في حديث (من بدل دينه فاقتلوه) (13) فمن كفر مسلمًا وحكم عليه بالردة بغير دليل، فهو كمن رأى قتله بغير حق .. فتأمل بعد هذا .. وعيد قاتل المؤمن ما أعظمه وما أشده .. (( فجزاؤه جهنم خالدًا فيها، وغضب الله عليه، ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا ) )وانظر ما ورد في ذلك من وعيد في الأحاديث الواردة في سفك الدم الحرام، وراجع تشديد ابن عباس فيه .. ثم اختر لدينك بعد ذلك ما شئت؛ التثبت والوقوف عند حدود الله، والورع والاحتياط .. أو التهور والمغامرة فيه، باقتحام هذه المهلكات دون بصيرة أو برهان؟

وفي الحديث الصحيح: (لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم) رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه.

هذا ومما يعرفك أن من العلماء من أخذ وعيد هذه الأحاديث على ظاهره، أن طائفة ممن جنحوا منهم إلى تكفير الخوارج (14) ؛ قد استدلوا لذلك بالأحاديث المتقدمة:

• منهم أبو منصور عبد القاهر البغدادي (429هـ) ، حيث قال في سياق ذكره للأصول التي اجتمع عليها أهل السنة:

(وقالوا بمروق أهل النهروان على الدين، لأن النبي صلي الله عليه وسلم سماهم مارقين، لأنهم كفروا عليا وعثمان وعائشة وابن عباس وطلحة والزبير، وسائر من اتبع عليِا بعد التحكيم، وأكفروا كل ذي ذنب من المسلمين. ومن أكفر المسلمين وأكفر أخيار الصحابة، فهو الكافر دونهم) أهـ 351 من الفرق بين الفرق.

• وكذا القاضي أبو بكر ابن العربي (543هـ) حيث قال وهو يعدد أوجه الحكم بتكفيرهم: (ولحكمهم على كل من خالف معتقدهم بالكفر والتخليد بالنار فكانوا هم أحق بالاسم منهم) (15)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت