الصفحة 27 من 597

• ويقول ابن حجر الهيثمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر: (الكبيرة الثانية والثالثة والخمسون بعد الثلاثمائة، قول إنسان لمسلم: يا كافر أو يا عدو الله، حيث لم يكفره به، بأن لم يرد به تسمية الإسلام كفرًا، وإنما أراد مجرد السب) وذكر الحديث المتقدم ثم قال:(وهذا وعيد شديد وهو رجوع الكفر عليه أو عداوة الله له، وكونه كإثم القتل، فلذلك كانت إحدى هاتين اللفظتين إما: -

-كفرًا بأن يسمي المسلم كافرًا أو عدوا لله من جهة وصفه بالإسلام، فيكون قد سمى الإسلام كفرًا ومقتضيًا لعداوة الله، وهذا كفر.

-وإما كبيرة بأن لا يقصد ذلك، فرجوع ذلك إليه حينئذ كناية عن شدة العذاب والإثم عليه وهذا من إمارات الكبيرة) أهـ

وقد نص ابن القيم في اعلام الموقعين (4/ 405) على أن: (من الكبائر تكفير من لم يكفره الله ورسوله) أهـ

قلت: لاشك أن وصف الشرع للذنب بالكفر يميزه عن سائر المعاصي، ولذلك فإن كون الذنب الذي نحذر منه؛ كبيرة من كبائر الذنوب، أمر لا يتبادر إليه الشك، وقد رأيت أن في تأويلات العلماء للحديث؛ من وجهه إلى الكفر الأكبر، ومما يؤكد كونه كبيرة عظيمة من كبائر الذنوب، وصف النبي صلى الله عليه وسلم له، في حديث ثابت بن الضحاك المتقدم بقوله: ( .. لعن المؤمن كقتله، ومن رمى مؤمنًا بكفر فهو كقتله)

ومعلوم ما ورد من الوعيد الشديد في قتل المؤمن، ومن ذلك قوله تعالى: (( ومن يقتل مؤمن متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا ) ) (93) النساء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت