ثم إن ممن كانت أسخطتهم براءتنا من تلكم الأخطاء والتجاوزات واستنكروها في وقت من الأوقات، رجعوا بعد نضجهم وتبصرهم، أو بعدما أحسوا بخطر تلكم الشذوذات على الدعوة، وتنبهوا إلى آثارها السلبية، فحمدوا براءتنا، أو فعلوا فعلنا ولو بعد حين، فكان مثلي ومثلهم كم قال:
بذلت لهم نصحي بمنعرج اللوى فلم يستبينوا الرشد إلا في ضحى الغدِ
فالحمد لله على كل حال، فهؤلاء في رجوعهم إلى الحق، ولو بعد مشاكسة ولأواء، خير ممن تمادوا في الخطأ والضلال، وهداية القلوب ليست بأيدينا، ولا كانت يومًا بأيدي أحدًا من البشر، كما قال تعالى لخيرهم: (( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين ) )..
بل ذلك فضل الله وتوفيقه، يؤتيه سبحانه من يصطفي من عباده المجاهدين لأنفسهم ولأهواءهم ولأعداء الله فيه، كما قال: (( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ) )
والخلاصة أننا بفضل الله تعالى وحده ما تحملنا شيئًا من تلكم الأخطاء والشذوذات في يوم من الأيام، ولا أقررناه، ولا قبلناه أو دعونا إليه أو كتبناه في وقت من الأوقات، وهاهي كتباتنا المطبوعة والمخطوطة شاهدة بذلك، منذ أن هدانا الله تعالى إلى هذه الطريق .. بل لازلنا نبرأ من تلكم الأخطاء والتخبطات قبل سجننا وأثنائه، وسنبقى كذلك إن شاء الله تعالى، ولم نتبن يومًا عقائد سجونية، ولا ردود فعل عكسية غير منضبطة بضوابط الشرع، بل حملنا هذه العقيدة التي هي عقيدة أهل السنة والجماعة، وكتبنا فيها، ودعونا إليها في السراء والضراء، عن دراسة وبحث ونظر في أدلة الشرع ومقالات السلف ..
وما زلنا بفضل الله وحده، عليها في الحبس والقيد والضراء، ما ملنا بسبب ضغط أو إغراء، إلى إفراط أو تفريط .. فنسأل الله تعالى أن يتم نعمته علينا بالثبات وحسن الختام ..