ثم أعداء هذا الدين وخصوم هذه الدعوة، يقفون بالمرصاد لكل هفوة أو عثرة تصدر من أتباعها لا يقيلون لهم عثرة ... أو يذكرون لهم عذرًا .. او يعذرونهم في تاويل .. ولا يكلفون أنفسهم التفريق بين الدعوة واتباعها، أو بين الراسخين فيها .. وبين المبتدئين ..
وأندر وأعز سلعة عندهم الإنصاف، وأكثرها وأوفرها الكذب والبهتان .. ومجرد الدعوى على وجه الخصومة، لا يعجز عنها من يستجيز ويستحسن أن يتكلم بغير علم او عدل ..
وأصحاب دعوة التوحيد المباركة ذووا ثياب ناصعة نقية، يظهر فيها أدنى غبش .. ولذلك يجب أن يحذروا الإنحراف عن منهجهم الأصيل، ولو كان في الأعين أدق من الشعر ... فليسوا هم كخصوم التوحيد الذين سودوا وجوه أنفسهم وثيابهم برغام الباطل وبظلام الشهوات والشبهات، فما عادوا يتحرجون من المهلكات، أو يتورعون من الموبقات، أو يخجلون من الطامات ..
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالة من أروع ما كتب في النقد الذاتي - كما يسمونه في لغة العصر: (أن من أسباب انتقاص المبتدعة للسلف، ما حصل في المنتسبين إليهم من نوع تقصير وعدوان، وما كان من بعضهم من أمور اجتهادية الصواب في خلافها، فإن ما حصل صار فتنة للمخالف لهم، ضل به ضلالًا كبيرًا) أهـ مجموع الفتاوي (4/ 91)
ولذلك فما كنا لنقر مثل هذه الأخطاء، فيمن نخالطهم أو ندرسهم أو نتول أمرهم، ولا سكتنا عن شيء منها في يوم من الأيام .. ولم يكن يهمنا في سبيل تطهير هذه الدعوة الغالية من كل شائبة قد تشوبها أو تعكر صفوها، رضى أو سخط، القريب أو البعيد .. ولا أثنانا عن ذلك بغيهم أو عداوتهم أو أذاهم، فقد أوذي من هو خير منا في أنفسهم وأعراضهم حتى أتاهم نصر الله، ورحم الله من قال
ادأب على جمع الفضائل جاهدًا وأدم لها تعب القريحة والجسد
واقصد بها وجه الإله ونفع من تلقاه ممن جد فيها واجتهد
واترك كلام الحاسدين وبغيهم هملًا فبعد الموت ينقطع الحسد