الصفحة 16 من 53

الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا [الفرقان:24] وَقَوْلُكُ: الصَّيْفُ أَحَرُّ مِنَ الشِّتَاءِ. قَالَ شَارِحٌ، فِي أَكْثَرِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ: ثُمَّ إِنَّ بَعْدَكُمْ وَلَيْسَ بِسَدِيدٍ.

وَالصَّوَابُ، ثُمَّ إِنَّ بَعْدَهُمْ قَوْمًا يَشْهَدُونَ. (وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ) ،بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْهُمُ الشَّهَادَةُ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ عَاطِفَةً كَبَقِيَّةِ مَا يَأْتِي، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ قَبْلَ أَنْ يُطْلَبَ مِنْهُمُ الشَّهَادَةُ فَهُوَ ذَمٌّ عَلَى الشَّهَادَةِ قَبْلَ الِاسْتِشْهَادِ.

قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهَذَا مُخَالِفٌ فِي الظَّاهِرِ لِلْحَدِيثِ الْآخَرِ: خَيْرُ الشُّهُودِ مَنْ يَأْتِي بِالشَّهَادَةِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَ قَالُوا: وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الذَّمَّ فِي ذَلِكَ لِمَنْ بَادَرَ بِالشَّهَادَةِ فِي حَقِّ مَنْ هُوَ عَالِمٌ بِهَا قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَهَا لَهُ صَاحِبُهُ، وَأَمَّا الْمَدْحُ فَهُوَ لِمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ لِأَحَدٍ لَا يَعْلَمُ بِهَا، فَيُخْبِرُهُ بِهَا لِيَسْتَشْهِدَهُ عِنْدَ الْقَاضِي، وَيُلْحَقُ بِهِ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ فِي حُدُودٍ أَيِ الْمَصْلَحَةِ فِي السَّتْرِ، هَذَا مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ انْتَهَى.

وَقِيلَ: الْمَدْحُ فِي حُقُوقِ اللَّهِ وَالذَّمُّ فِي حُقُوقِ النَّاسِ (وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ) ،جُمِعَ بَيْنَهُمْ تَأْكِيدًا أَوْ يَخُونُونَ النَّاسَ عِنْدَ ائْتِمَانِهِمْ إِيَّاهُمْ، وَلَا يُجْعَلُونَ أُمَنَاءَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ لِظُهُورِ خِيَانَتِهِمْ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: وَمَعْنَى الْجَمْعِ فِي قَوْلِهِ: يَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ أَنَّهُمْ يَخُونُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت