خِيَانَةً ظَاهِرَةً بِحَيْثُ لَا يَبْقَى مَعَهَا ثِقَةٌ، بِخِلَافِ مَنْ خَانَ حَقِيرًا مَرَّةً، فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ أَنْ يَكُونَ مُؤْتَمَنًا فِي بَعْضِ الْمَوَاطِنِ (وَيَنْذُرُونَ) ،بِضَمِّ الذَّالِ وَيُكْسَرُ عَلَى مَا فِي (الْقَامُوسِ) ،أَيْ: يُوجِبُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَشْيَاءَ، (وَلَا يُوفُونَ) ،مِنَ الْوَفَاءِ أَيْ: وَلَا يَقُومُونَ بِالْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَتِهَا، وَلَا يُبَالُونَ بِتَرْكِهَا بِخِلَافِ الْأَبْرَارِ عَلَى مَا قَالَ سُبْحَانَهُ فِي حَقِّهِمْ: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} [الإنسان:7] وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة:1] أَيْ بِالْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ وَالْعُهُودِ (وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ) .بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِ الْمِيمِ مَصْدَرُ سَمِنَ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ سَمَانَتَهُ بِالْفَتْحِ وَسِمَنًا كَعِنَبٍ فَهُوَ سَامِنٌ وَسَمِينٌ. قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ: فِي الْحَدِيثِ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَتَسَمَّنُونَ أَيْ يَتَكَبَّرُونَ بِمَا لَيْسَ فِيهِمْ، وَيَدَّعُونَ مَا لَيْسَ لَهُمْ مِنَ الشَّرَفِ، وَقِيلَ: أَرَادَ جَمْعَهُمُ الْأَمْوَالَ، وَقِيلَ: يُحِبُّونَ التَّوَسُّعَ فِي الْمَآكِلِ وَالْمَشَارِبِ، وَهِيَ أَسْبَابُ السِّمَنِ. وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: كَنَّى بِهِ عَنِ الْغَفْلَةِ وَقِلَّةِ الِاهْتِمَامِ بِأَمْرِ الدِّينِ، فَإِنَّ الْغَالِبَ عَلَى ذَوِي السِّمَانَةِ أَنْ لَا يَهْتَمُّوا بِارْتِيَاضِ النُّفُوسِ، بَلْ مُعْظَمُ هِمَّتِهِمْ تَنَاوُلُ الْحُظُوظِ وَالتَّفَرُّغُ لِلدَّعَةِ وَالنَّوْمِ، وَفِي (شَرْحِ مُسْلِمٍ) قَالُوا: وَالْمَذْمُومُ مِنَ السِّمَنِ مَا يُسْتَكْسَبُ، وَأَمَّا مَا هُوَ خُلُقُهُ فَلَا يَدْخُلُ فِي هَذَا