قال تعالى (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ * مَا يَاتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لاهِيَةً) . وقال تعالى (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ) وقال تعالى (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ) وقال تعالى (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) .
وقال تعالى (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ) ، وعن عبد الله بن عمرو مرفوعا (بلغو عني ولو آية) رواه البخاري، وفي حديث عوف بن مالك مرفوعا (سأل رجل كيف يرفع العلم وقد ثبت في الكتاب ووعته القلوب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كنت لأحسبك من أفقه أهل المدينة ثم ذكر ضلالة اليهود والنصارى على مافي أيديهم من كتاب الله) صححه الحاكم ورواه ابن ماجة وقال الهيثمي في المجمع 1/ 201 رواه الطبراني وإسناده حسن، وروى ابن جرير بسنده عن ابن عباس ومحمد بن كعب وابن زيد وقتادة واختاره ابن كثير: (من بلغه هذا القرآن فهو له نذير) .
فصل
قال الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب (الإجماع منعقد على أن من بلغته دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم فلم يؤمن فهو كافر ولا يقبل منه الاعتذار بالاجتهاد لظهور أدلة الرسالة وأعلام النبوة) الدرر10/ 247) وقال الشيخ حمد بن ناصر (قد أجمع العلماء أن من بلغته دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم أن الحجة عليه قائمة) الدرر 11/ 72، وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب (مع أن أكثر الكفار والمنافقين لم يفهموا حجة الله مع قيامها عليهم كما قال تعالى(أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ) الآية ثم ضرب أمثلة لأناس قامت عليهم الحجة لكن لم يفهموها مثل: الخوارج، والذين اعتقدوا في علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وغلاة القدرية، (تاريخ نجد ص 410) .
وأئمة الدعوة النجدية مجمعون على التفريق بين قيام الحجة وفهم الحجة في المسائل الظاهرة، كما في رسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، والدرر السنية ومنهاج التقديس لعبد اللطيف، وكشف الشبهتين ص 91 إلى 96.