يأتِ بشرك لا صغير ولا كبير لأن هذا مدلول النكرة في قولة (ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة) أما التكفير ففيه تفصيل كما سوف يأتي توضيحه إن شاء الله تعالى، وعلى ذلك فالمصنف اختار اللفظ الأعم الذي يشمل المغفرة والتكفير،
ثم نرجع ونقول إن ظاهر صنيع المصنف كما ذكرنا أعلاه، أنه من باب عطف التأكيد بقي الشراح الثلاثة؟ الشراح الثلاثة مشوا على ما مشى عليه المصنف وهو عطف التأكيد لكن مع تفصيل وتوضيح مبني على اختيارهم لكلام ابن تيمية رحمه الله الذي فصّل في المسألة.
أما لماذا اختار الشراح الثلاثة التفصيل؟ .. لأن التفصيل أرجح وأضبط لفهم المسألة عندهم
أما المصنف فإنه أشار إشارة مقتضبة للتفصيل (مع أنه لم يقصد التفصيل المحض إنما أراد الرد على من قد يغتر) عندما قال المسألة التاسعة التنبيه لرجحانها بجميع المخلوقات مع أن كثيرا ممن يقولها يخف ميزانه اهـ. فقولة يخف ميزانه دل على أن فيه تفصيل فمن قال لاإله إلا الله أو أتى بالتوحيد فمنهم من يحصل له هذا الفضل فيرجح ميزانه ويُكفر عنه ذنوبه ومنهم من يخف ميزانه فلا ينال هذا الفضل بسبب نقص في توحيده.
لكن قبل أن نشرح الآيات والأحاديث نذكر قواعد وأصول لفهم أحاديث الوعد التي في الباب.
1 -قال ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى 6/ 427 في أحاديث الوعد أنها على ظاهرها ثم قد يتخلف المقتضى عن المقتضى لمانع لايقدح في اقتضائه كسائر أحاديث الوعد مثل من فعل كذا دخل الجنة، دل على أن ذلك العمل سبب لدخول الجنة وإن تخلف عنة مقتضاه لكفر أو فسق اهـ. وكذا ذكره في أحاديث الوعيد 6/ 427 .. وكذلك أحاديث الوعيد إذا قيل من فعل كذا دخل النار فإن المقتضى يتخلف عن التائب وعن من أتى بحسنات تمحو السيئات وعن غيرها.
2 -وذكر ابن تيمية في كتابة الإيمان صفحة 154 قاعدة في عامة الأسماء أنة يتنوع مسماها بالإطلاق والتقييد وضرب مثالا باسم الإيمان والإسلام، والإيمان والعمل، ولفظ العبادة والتقوى والبر.
3 -قال ابن القيم رحمه الله في بدائع الفوائد 4/ 16 قال الأمر المطلق والجرح المطلق والعلم المطلق ... غير مطلق الأمر والجرح والعلم من وجوه:
أ - أن الأمر المطلق لا ينقسم إلى أمر وندب وغيره ومطلق الأمر ينقسم إلى أمر إيجاب وأمر ندب، فمطلق الأمر ينقسم والأمر المطلق غير منقسم 0
ب - أن الأمر المطلق فرد من أفراد مطلق الأمر ولا ينعكس ثم ذكر فروقا أخرى ... وقال ومن أمثلة هذه القاعدة الإيمان المطلق ومطلق الإيمان، فالإيمان المطلق لا يطلق إلا على الكامل الكمال المأمور به ومطلق الإيمان يطلق على الناقص والكامل ولهذا نفى النبي صلى الله عليه وسلم