الصفحة 25 من 154

الواو في قوله: وما يكفر من الذنوب هل هي من باب عطف العام على الخاص أو العكس؟ أم ماذا؟ المشهور عند المتأخرين غير الشراح الثلاثة أنها من باب عطف الخاص على العام، فتكفير الذنوب بعض فضل التوحيد. أما الشراح الثلاثة فلم يتكلموا عن ذلك صراحة، لكن يمكن أن يفهم من شرحهم ما هو نوع العطف، وقبل الجواب لابد أن نعرف معنى كلمة (ما) في قوله: وما يكفر.

الذي ذكر الثلاثة في كلمة (ما) في قوله وما يكفر من الذنوب جوزوا فيها قولين:

القول الأول: أن (ما) يجوز أن تكون موصولة ويكون المعنى بيان ما يكفره من الذنوب وزاد صاحب الفتح والعائد محذوف أي بيان الذي يكفره من الذنوب ص 31.

القول الثاني: أن (ما) مصدرية ويكون المعنى بيان تكفيره الذنوب ورجح الحفيدان القول الثاني (في التيسير ص50 وفي الفتح ص31) ، وأشار صاحب التيسير إلى سبب الترجيح قال: لأن الأول يوهم أن َثم ذنوبا لا يكفرها التوحيد وليس بمراد. أهـ ص50.

فاختارا الثاني أي وبيان تكفيره الذنوب أي أن التوحيد يكفر كل الذنوب لا أنه يكفر من الذنوب وكلمة (من) تدل على التبعيض. وما ذكراه صحيح وهو اختيار المصنف، والمصنف ذكر في المسألة الثالثة: تكفيره مع ذلك للذنوب فهو يكفر الذنوب ويدل عليه المسألة التاسعة وهي قوله: (التنبيه لرجحانها بجميع المخلوقات) ، والمسألة التاسعة عشرة ذكر الميزان أن له كفتان وهنا نرجع إلى السؤال المطروح سابقا فنقول على اختيار المصنف الظاهر من المسائل أنه من عطف التأكيد لأنه لم يذكر إلا فضلا واحد وهو تكفيره للذنوب كما في المسائل الثانية والثالثة والتاسعة والتاسعة عشرة.

وكما في الآية والأحاديث التي ذكر في آية أن لهم الأمن والاهتداء والأحاديث الأربعة خصوصا حديث أبي سعيد رضى الله عنه في الرجحان والتكفير وحديث أنس رضى الله عنه في المغفرة أما حديث عبادة وعتبان رضى الله عنهما فإنه من آثار تكفير الذنوب فإذا كُفرت ذنوبه وغُفرت لم يدخل النار ابتداءً وحُرم عليها وبالتالي دخل الجنة ومن ثَم حصل له الأمن و الاهتداء في الآخرة وهذا التسلسل صحيح فمسألة الجنة والنار تابعة لمسألة التكفير، والتكفير أسبق من دخول الجنة أو النار لأنه وقت الميزان، والميزان قبل الصراط وقبل الجنة والنار فالنجاة منه نجاة مما بعده وعليه فالمصنف أراد فعلا تكفير الذنوب ولا نقول أنه لم يرد الباقي لانها تبع بخلاف غيره فإنهم جعلوا الفضائل الباقية ليست تبعا بل مستقلة ولذا جعل المصنف ثقله وتوجهه على مسألة التكفير لأنها أم الباب.

وتبقى مسألة ملفتة للنظر وهي أن أحاديث الباب لم تأتِ بلفظ التكفير للذنوب خصوصا الحديث الأخير أتى بلفظ المغفرة. فلماذا المصنف آثر كلمة وما يكفر من الذنوب على لفظة مغفرته للذنوب؟ ... لا أعلم لكن ممكن أن يقال أن المغفرة أفضل من التكفير والمغفرة في حق من لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت