المسألة الثانية: في كلمة (فضل) الفضل هنا يقصد به الثواب والتكفير وهذا ما أشار إليه المصنف في المسألة الثانية قال (المسألة الثانية كثرة ثواب التوحيد عند الله) وهذا الثواب تفضل من الله وهذا أشار إليه المصنف في المسألة الأولى فقال (المسألة الأولى سعة فضل الله) .
المسألة الثالثة: في كلمة (التوحيد) هل الألف واللام في التوحيد للعموم فيشمل أنواع التوحيد الثلاثة الأسماء والصفات والربوبية والألوهية أو أنه خاص؟
ذكر الحفيد عبد الرحمن في كتابه الآخر وهو قرة عيون الموحدين ص 15 أن التوحيد هنا للخصوص ويقصد به توحيد العبادة أي الألوهية وأما في كتابه الفتح فلم يتعرض له في تفسير كلمة التوحيد وكذا صاحب التيسير، وما قاله عبد الرحمن مطابق لمقصود المؤلف وهو ظاهر صنيع المؤلف ويدل على ذلك أدلة:
1 -أن الأحاديث التي ذكرها المصنف كلها في توحيد الألوهية مثل حديث عبادة رضى الله عنه (من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمتها ألقاها إلى مريم وروح منه والجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل) ومثل حديث عتبان رضى الله عنه (فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله)
2 -أن الثلاثة قالوا لما ذكر التوحيد ناسب أن يذكر فضله والتوحيد المذكور في الباب الذي قبله هو توحيد الألوهية.
3 -إنك إذا نظرت إلى مسائل المصنف وجدت أنها تشير إلى توحيد الألوهية.
وهل معنى فضل توحيد الألوهية هل هذا الفضل لتوحيد الألوهية بدون توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات؟ لا، ولا يمكن للإنسان أن يأتي بتوحيد الألوهية بدون توحيد الربوبية والأسماء والصفات لأنهما لا ينفكان، والثلاثة متلازمة لكنها مقصودة بالتضمن أما المطابقة فهو قصد الألوهية فقط كما سبق.
مسألة: والتقدير في قوله: (فضل التوحيد) بتقدير اللام (أي فضل للتوحيد) كما سبق أن قلنا في أول الباب الأول.
مسألة: المصنف قال: باب فضل التوحيد، ولم يقول باب فضل الموحدين، فجعل الفضل للعمل ولم يجعله للعامل وهذا هو الأصل في مثل ذلك وهو أيضا أسهل أن تجعل الفضل للعمل لأنه لا يحتاج إلا لإثبات أدلة الفضل، أما ذكر الفضل للعامل فهو من باب إجراء الوعد على المعين، وهذا يحتاج إلى وجود الشروط وانتفاء الموانع.
وقوله: باب فضل التوحيد مثل قوله باب فضل الإسلام وباب فضل الصلاة وهكذا.
المسألة الرابعة: ما يتعلق بالواو في قول المصنف في الباب (وما يكفر) .