الصفحة 19 من 154

المصنف لم يذكر الآية وحتى الثلاثة لم يشرحوا بقية الآية فدل على أن المصنف لم يرد بقية الآية في المتن، أما في الشرح والمسائل فأظن أنه أراد البقية، وقد يشكل هذا الكلام لأن المصنف في المسائل في المسألة الحادية عشرة قال (آية سورة النساء التي تسمى آية الحقوق العشرة بدأها الله بقوله(واعبدوا الله ... ) ،فلما قال آية الحقوق العشرة كأنه أراد أن تكمل بقية الحقوق التسعة وهذا محتمل لكن صنيع الشراح الثلاثة خصوصا ما ذكره الحفيد سليمان يدل أنه أراد الشاهد فقط مع أن بعض الحقوق العشرة ذكرت في الآية التي قبلها في سورة الأنعام وذكرت في سورة الإسراء (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ... ) فتكون هذه الحقوق سبق ذكرها في آيتين فلا حاجة للإعادة.

انتهينا من الآيات التي ذكر المصنف وهي خمس آيات أراد المصنف أن يبين عظم التوحيد وأهميته.

بقي الأحاديث وهل الباقي حديث أو حديثان؟ أما على طريقة المصنف فإنه أراد حديثين: الحديث الأول حديث ابن مسعود قال (من أراد أن ينظر إلى وصية محمد ... ) الحديث الثاني حديث معاذ رضى الله عنه وفي كلا الحديثين أراد المصنف أن يبين أهمية التوحيد وعلى هذه الطريقة مشى الحفيد سليمان، أما البقية فاعتبروا المصنف أتى بحديث واحد وهو حديث معاذ وأما حديث ابن مسعود فاعتبروه تابعا لآية (قل تعالوا أتل ما حرم ... ) ولم يجعلوه مستقلا وهذا اجتهاد منهم يخالف قصد المصنف ولذا الحفيد سليمان في هذا الباب في ترتيب آياته وأحاديثه أضبط من البقية.

ومما يدل على إرادة المصنف حديث ابن مسعود مستقلا أنه استخرج عليه مسألة مستقلة غير مسألة آية (قل تعالوا أتل ... ) . فقال المسألة الثانية عشرة قال: التنبه على وصية الرسول صلى الله عليه وسلم عند موته. وهذه منطبقة تمامًا على حديث ابن مسعود أما آية الأنعام (قل تعالوا أتل ... .) فجعل عليها مسألة مستقلة وهي المسألة التاسعة وجعل بينهما مسألتين العاشرة والحادية عشرة.

ثم نعود إلى ذكر الأحاديث في هذا الباب وهما حديثان.

الحديث الأول:

قال ابن مسعود: من أراد أن ينظر إلى وصية محمد (صلى الله عليه وسلم) التي عليها خاتمة فليقرأ: قوله تعالى (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا) إلى قوله (وأن هذا صراطي مستقيما) الآية.

وفيه مسائل:

المسألة الأولى: تخريج الحديث: وهذا الحديث في الاصطلاح موقوف وهو قول الصحابي وهذا الحديث لم يرفعه ابن مسعود فلم يقل ابن مسعود قال: قال رسول الله. لكن ظاهر صنيع المؤلف أنه موقوف في حكم الرفع، والحفيدان يميلان إلى تصحيح هذا الأثر الموقوف.

بل حتى المصنف يصحح هذا الأثر بدليل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت