يتعلق بالتوحيد، فقال إن العبادة هي التوحيد، وعلل ذلك: لأن الخصومة فيه إهـ والضمير في فيه يعود إلى التوحيد والله خلقهم لعبادته بالتوحيد وغيره كالصلاة والزكاة ... الخ ولكن اختصموا في التوحيد فدل على أن العبادة هي التوحيد
المسألة الثالثة: وقال (أن من لم يأتِ به لم يعبد الله) وجه الاستنباط بأنه ما خلقهم إلا لغاية واحدة وهي العبادة وأعظم ركن لهذه العبادة هو التوحيد فإذا لم يأتِ بهذا الركن العظيم لم يأتِ بهذه العبادة ثم قال المصنف ففيه معنى قوله تعالى: (ولا أنتم عابدون ما أعبد) وقصد المصنف أن معنى ولا أنتم عابدون ما أعبد (فيه) والضمير في (فيه) يعود إلى التوحيد أي أنه نفى عنهم العبادة لأنهم لم يأتوا بالتوحيد، ومن لم يأت بالتوحيد لم يعبد الله.
أما مناسبة هذه الآية للباب فهذه الآية تدل على أهمية التوحيد وعظم شأنه لأنه من أجله خُلق الثقلان ولا تصح العبادة إلا بالتوحيد فدل على عظم التوحيد، وأما الدليل على عدم صحة العبادة بدون التوحيد ما نقله الحفيد عبد الرحمن في قرة عيون الموحدين ص 11 ونقل الإجماع من الفقهاء على أن الإسلام شرط لصحة الصلاة وغيرها من الأعمال اهـ وعبادات المشرك إذا مات عليه ليست بصحيحة فلا يثاب عليها قال تعالى (لئن أشركت ليحبطن عملك) وقوله (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) .
الآية الثانية:
قوله تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا واجتنبوا الطاغوت) .
واستخرج المصنف عليها خمس مسائل: الرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة
المسألة الرابعة: الحكمة في إرسال الرسل وموضوع هذه المسألة قوله (أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) هو عبادة الله واجتناب الطاغوت.
المسألة الخامسة: أن الرسالة عمت كل أمة وهذا مأخوذ من قوله (في كل أمة رسولا) فكل أمة جاءها رسول.
المسألة السادسة أن دين الأنبياء واحد والآية ذكرت أن دين الرسل واحد، وهو عبادة الله واجتناب الطاغوت فهل الفائدة أعم من الدليل أو أخص؟
الدعوى: أن دين الأنبياء واحد والدليل في الرسل، فكيف الإجابة على هذا؟ في الحقيقة المصنف أتى باستنباط منا سب لأن الأنبياء أتوا على طريقة الرسل فكل رسول له أنبياء يأتون بعده على شريعته فيأتي النبي على نفس شريعة الرسول قبله وإذا كان على شريعته فهو على دينه، فإذا كان دين الرسل واحد والأنبياء على نفس دين الرسل كان الأنبياء دينهم واحد.
والمصنف استخرج على هذه الآية مسألتين في أمر الكفر بالطاغوت.