الصفحة 6 من 12

ولهذا كان من أتباع هؤلاء من يسجد للشمس والقمر والكواكب ويدعوها ويصوم وينسك لها ويتقرب إليها ثم يقول إن هذا ليس بشرك إنما الشرك إذا اعتقدت أنها المدبّرة لي فإذا جعلنها سببًا وواسطة لم أكن مشركًا. ومن المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام أن هذا شرك) اهـ.

وإن كان التوحيد عند هؤلاء الأقوام هو إفراد الله بالعبادة وهو التوحيد الذي أُرسلت الرسل من أجله وأنزلت الكتب لبيانه.

فهل من التوحيد: الطواف على القبور كما يفعل في زماننا هذا وقبله عند البدوي وغيره؟

وهل من التوحيد: النذر للأولياء والصالحين كما يفعل في بعض البلدان؟ وهل من التوحيد: الذبح للجن وغيرهم كما يفعل في كثير من البلدن؟

وهل من التوحيد: محبة المشركين ومنابذة المؤمنين؟

وهل من التوحيد: إمداد المشركين بعَدَد وعُدَد ضد المسلمين؟

وهل من التوحيد: تحكيم القوانين الوضعية والإعراض عن حكم رب العالمين [1] .

وهل من التوحيد: تقديم آراء الرجال على قول ربنا وخليله الأمين؟

وهل من التوحيد: تنظيم الربا في البنوك ومحاربة من يتعرض لها ودعمها وإمدادها بالأموال الطائلة خشية الانحطاط؟

وهل من التوحيد: السفر لديار المشركين لتعلم علومهم والشرب من مشربهم؟

وهل من التوحيد: رفع شعار الكفار في بلاد المسلمين؟

وهل من التوحيد: تحريف صفات الباري جل وعلا؟

وهل من التوحيد: إيواء دعاة عباد القبور؟

وهذه إشارات لما يقع في زماننا من المنكرات وهي غيض من فيض ومع ذلك قلّ أن تجد منكرًا لذلك محذّرًا عن ذلك. فحدث من جرّاء ذلك أمور منكرات نشأ عليها الصغير وهرم عليها الكبير.

(1) ولا يخفى أن تحكيم القوانين في هذا الزمان مصيبة عمت وطمّت، ومعلوم باتفاق المسلمين ولم ينازع في ذلك أحد منهم أنه يجب تحكيم شرع الله في كل شيء من أصول الدين وفروعه ويجب الإذعان والانقياد لحكم الله ورسوله وقد اختص الله جل وعلا بالحكم كما قال تعالى: (إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ) أي: ما الحكم إلا لله. فمن حكم بغير ما أنزل الله فقد نازع الله في حكمه وما اختص به. ومن دُعي إلى الكتاب والسنة أو طُلب منه تحكيمها فأبى فهو منافق مغموص في النفاق قال تعالى واصفًا للمنافقين: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا) .

وقد نفى الله الإيمان عمن لم يحكم الرسول الأمين في جميع الأمور قال تعالى: (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) .

والحكم بما أنزل الله من مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فلا يستقيم إسلام المرء حتى يحكم بما أنزل الله بل لا إسلام له حتى ينقاد ويذعن لحكم الله ورسوله ولا يشترط في كفر الحاكم بغير ما أنزل الله جحود حكم الله أو اعتقاد عدم أهليته في هذا العصر ونحو ذلك.

بل عدم تحكيمه ورده والوقوف أمام من أراد تحكيمه كفر وردة عن الإسلام خلافًا لبعض أهل العصر الذين لا يكفرون إلا بالاعتقاد.

وقد ذكر ابن عبد البر -رحمه الله- في"التمهيد" (4/ 226) عن إسحاق بن راهويه أنه نقل الإجماع على أن من دفع شيئًا أنزله الله وهو مع ذلك مقر بما أنزل الله أنه كافر"وانظر:"الإحكام في أصول الأحكام"لابن حزم: (1/ 17) ، و"البداية والنهاية"لابن كثير: (13/ 119) -منشورات مكتبة المعارف- بيروت."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت