الصفحة 32 من 58

اجمع أهل العلم على أن الراضي بالكفر كافر مستدلين على ذلك بمجموعة من الأدلة الشرعية، وقبل أن نأتي على بيان هذا الأمر نذكر ان المشارك في الإنتخابات هو من الراضين بالكفر المقرين له، فهو ينتخب الحاكم لأجل أن يحكم بغير ما أنزل الله وهو ينتخب المشرع لأجل انه يشرع من دون الله فهو راض بهذا الأمر مقر له، و إلا إن لم يكن راض بذلك ما الذي حمله على إعطاء صوته لذلك البرلماني أو الحاكم؟

فهو بمناصرته للمشرع و الحاكم قد ارتضى ما هم عليه من الكفر و الشرك و من ارتضى الكفر و الشرك كان كافرا خارجا عن ملة الإسلام.

قال تعالى:

وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140)

قال مقاتل في (تفسير مقاتل) :

{إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ} فى الكفر. هـ

وقال الطبري في (تفسير الطبري) :

يعني: وقد نزل عليكم أنكم إن جالستم من يكفر بآيات الله ويستهزئ بها وأنتم تسمعون، فأنتم مثله= يعني: فأنتم إن لم تقوموا عنهم في تلك الحال، مثلُهم في فعلهم، لأنكم قد عصيتم الله بجلوسكم معهم وأنتم تسمعون آياتِ الله يكفر بها ويستهزأ بها، كما عصوه باستهزائهم بآيات الله. فقد أتيتم من معصية الله نحو الذي أتَوْه منها، فأنتم إذًا مثلهم في ركوبكم معصية الله، وإتيانكم ما نهاكم الله عنه. هـ

وقال في (البحر المحيط) :

حكم تعالى بأنهم إذا قعدوا معهم وهم يكفرون بآيات الله ويستهزئون بها، وهم قادرون على الإنكار مثلهم في الكفر، لأنهم يكونون راضين بالكفر، والرضا بالكفر كفر. هـ

وقال الخازن في (تفسير الخازن) :

قال العلماء وهذا يدل على أن من رضي بالكفر فهو كافر. هـ و بنحو هذا القول قال الرازي في تفسيره. هـ

وقال القرطبي في (أحكام القرآن) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت