الصفحة 33 من 58

فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر، لان من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم، والرضا بالكفر كفر. هـ

وقال السعدي في (تفسير السعدي ص 210) :

لأنكم رضيتم بكفرهم واستهزائهم، والراضي بالمعصية كالفاعل لها، والحاصل أن من حضر مجلسا يعصى الله به، فإنه يتعين عليه الإنكار عليهم مع القدرة، أو القيام مع عدمها. هـ

قلت: فإن كان الجالس في مجالس الكفر بدون إنكار و لا إكراه كافر، فما بالنا بمن يشجع على هذه المجالس و يدعو إليها؟ و يسعى لتثبيتها و تقويتها؟

لا شك أنه أولى بالكفر من الجالس بدون إنكار، و هذا حال المشارك في الإنتخابات فهو يسعى لإحياء مجالس التشريع الشركي بانتخابه للنائب الفلاني وهو يسعى لتحكيم غير شرع الله بانتخابه للحاكم الفلاني، فلا شك أن هذا أولى بالكفر و الخروج من الإسلام.

وقال الشيخ أحمد الخالدي في (الإيضاح و التبيين)

ثانيًا:- حكم المُرشِحِ ـــ أسم فاعل ــ وهو الذي يدلي بصوته لاختيار من يراه يستحق الدخول في البرلمان ليمثل طائفةٌ من الناس فهم أيضًا قسمان:-

القسم الأول:- هم الذين يعلمون أن النواب يشرعون مع الله تعالى و يقسمون على مخالفة حكم الله واحترام أحكام الطاغوت والرضى بها ولو ابتداءً فهذا لاشك في كفره لرضاه بذلك وإعانته على الكفر مع إقراره واعترافه ببطلانه. هـ

-أقوال أهل العلم في مسألة الرضى بالكفر و الجلوس مع الكفار:

قال في (الدر المحتار) :

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ إظْهَارُ الذُّلِّ وَالصَّغَارِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَدَمُ تَعْظِيمِهِمْ لَكِنْ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: إذَا دَخَلَ يَهُودِيٌّ الْحَمَّامَ إنْ خَدَمَهُ الْمُسْلِمُ طَمَعًا فِي فُلُوسِهِ فَلَا بَاسَ بِهِ، وَإِنْ تَعْظِيمًا لَهُ فَإِنْ كَانَ لِيَمِيلَ قَلْبُهُ إلَى الْإِسْلَامِ فَكَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْنَا كُرِهَ وَكَذَا لَوْ دَخَلَ ذِمِّيٌّ عَلَى مُسْلِمٍ فَقَامَ لَهُ لِيَمِيلَ قَلْبُهُ إلَى الْإِسْلَامِ فَلَا بَاسَ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا أَوْ عَظَّمَهُ لِغِنَاهُ كُرِهَ ا هـ قَالَ الطَّرَسُوسِيُّ: وَإِنْ قَامَ تَعْظِيمًا لِذَاتِهِ وَمَا هُوَ عَلَيْهِ كَفَرَ لِأَنَّ الرِّضَا بِالْكُفْرِ كُفْرٌ فَكَيْفَ بِتَعْظِيمِ الْكُفْرِ. هـ

وقال في (شرح المنهاج) :

(وَ) كَذَا (لَوْ) (قَالَ إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَأَنَا يَهُودِيٌّ) أَوْ نَصْرَانِيٌّ (أَوْ بَرِيءٌ مِنْ الْإِسْلَامِ) أَوْ مِنْ اللَّهِ أَوْ النَّبِيِّ أَوْ مُسْتَحِلُّ الزِّنَا (فَلَيْسَ بِيَمِينٍ) لِانْتِفَاءِ الِاسْمِ وَالصِّفَةِ وَلَا كَفَّارَةَ وَإِنْ حَنِثَ، نَعَمْ هُوَ حَرَامٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَذْكَارِ كَغَيْرِهِ، وَلَا يَكْفُرُ بِهِ إنْ قَصَدَ تَبْعِيدَ نَفْسِهِ عَنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ أَطْلَقَ، فَإِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت