الصفحة 29 من 58

المسلمين) [1] .هـ

وقال العلامة المحقق محمود شاكر رحمه الله: (وإذن، فلم يكن سؤالهم عما احتج به مبتدعة زماننا، من القضاء في الأموال والأعراض والدماء بقانون مخالف لشريعة أهل الإسلام، ولا في إصدار قانون مُلزِم لأهل الإسلام بالاحتكام إلى حكم غير الله في كتابه وعلى لسان نبيه صلي الله عليه وسلم. فهذا الفعل إعراض عن حكم الله ورغبة عن دينه وإيثار لأحكام أهل الكفر على حكم الله سبحانه وتعالى، وهذا الكفر لا يشك أحد من أهل القبلة على اختلافهم في تكفير القائل به والداعي إليه) [2] .هـ

وقال الإمام الشوكاني: (فلنبيّن لك حال القسم الثاني: وهو حكم أهل البلاد الخارجة عن أوامر الدولة ونواهيها - إلى قوله - منها أنهم يحكمون ويتحاكمون إلى من يعرف الأحكام الطاغوتية منهم في جميع الأمور التي تنوبهم وتعرض لهم من غير إنكار ولا حياء من الله ولا من عباده ولا يخافون من أحد بل قد يحكمون بذلك بين من يقدرون على الوصول إليهم من الرعايا ومن كان قريبا منهم. وهذا الأمر معلوم لكل أحد من الناس لا يقدر أحد على إنكاره ودفعه وهو أشهر من نار على علم. ولاشك ولا ريب أن هذا كفر بالله سبحانه وتعالى وبشريعته التي أمر بها على لسان رسوله واختارها لعباده في كتابه وعلى لسان رسوله. بل كفروا بجميع الشرائع من عند آدم عليه السلام إلى الآن، وهؤلاء جهادهم واجب وقتالهم متعين حتى يقبلوا أحكام الإسلام ويذعنوا لها ويحكموا بينهم بالشريعة المطهرة ويخرجوا من جميع ما هم فيه من الطواغيت الشيطانية - إلى قوله - ومعلوم من قواعد الشريعة المطهرة ونصوصها أن من جرد نفسه لقتال هؤلاء واستعان بالله وأخلص له النية فهو منصور وله العاقبة فقد وعد الله بهذا في كتابه العزيز(وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ) [3] (إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) [4] (وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) [5] - إلى أن قال - فإن تَرَكَ من هو قادر على جهادهم فهو متعرض لنزول العقوبة مستحق لما أصابه، فقد سلط الله على أهل الإسلام طوائف عقوبة لهم حيث لم ينتهوا عن المنكرات ولم يحرصوا على العمل بالشريعة المطهرة، كما وقع من تسليط الخوارج في أول الإسلام، ثم تسليط القرامطة والباطنية بعدهم، ثم تسليط الترك حتى كادوا يطمسون الإسلام، وكما يقع كثيرا من تسليط الفرنج ونحوهم فاعتبروا يا أولي الأبصار إن في هذا لعبرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) [6] .هـ

وقال الإمام حمد بن عتيق النجدي رحمه الله:

(الأمر الرابع عشر - من نواقض الإسلام: التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، - وذكر الشيخ حَمَد فتوى ابن كثير في تفسيره لقوله تعالى:(أفحكم الجاهلية يبغون) -، ثم قال: ومثل هؤلاء ما وقع فيه عامة البوادي ومن شابههم من تحكيم عادات آبائهم وما وضعه أوائلهم من الموضوعات

(1) البداية والنهاية (13/ 119) .

(2) عمدة التفسير (1/ 685) . تفسير سورة المائدة، الآية (44) .

(3) الحج (40) .

(4) محمد (7) .

(5) القصص (83) .

(6) من رسالته الدواء العاجل (ص33 - 35) ، ضمن (الرسائل السلفية) له، ط دار الكتب العلمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت