الصفحة 28 من 58

وقال السعدي في (تفسير السعدي ص757) :

من الشرك والبدع، وتحريم ما أحل الله، وتحليل ما حرم الله ونحو ذلك مما اقتضته أهواؤهم.

مع أن الدين لا يكون إلا ما شرعه الله تعالى، ليدين به العباد ويتقربوا به إليه، فالأصل الحجر على كل أحد أن يشرع شيئا ما جاء عن الله وعن رسوله، فكيف بهؤلاء الفسقة المشتركين هم وآباؤهم على الكفر. هـ

وقال الشيخ أبو محمد المقدسي في حديثه عن الناخب في (الإشراقة) :

ومن تواطأ معهم من الناس فاختارهم لأجل هذا التشريع فحكمه حكم من تواطأ مع الأحبار والرهبان على تشريعهم، الذين قد قال الله تعالى فيهم: (اتخذوا أحبارهم ورهبارنهم أربابًا من دون الله ... ) إلى قوله: (وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدًا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون) .... فكم من الناس قد هلك وتساقط في هذا الشرك الصراح ... ! مصداقًا لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (وإن مما أتخوّف على أمتي أئمة مضلين، وستعبد قبائل من امتي الأوثان، وستلحق قبائل من أمتي بالمشركين) [1] فمن انتخب وتابع إمامًا من هؤلاء الأئمة المضلين المشرعين مُنيطًا به التشريع.

فإنما يختار في الحقيقة ربًا ليشرع له وفق أحكام الدستور، قد أشركه مع الله تعالى في العبادة، وقد قال سبحانه منكرًا على المشركين: (ءأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار) وقال عز وجل: (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) ؟؟؟.هـ

قلت: و قد ذكر أهل العلم أن من شرع من دون الله أو حكم بغير ما أنزل الله فهو كافر كفرا أكبر، و يدخل في هذا الحكم كذلك من أقر و رضي بحكم غير حكم الله أو أسند لغيره حق الحكم و التشريع من دونه تعالى.

و إليكم الآن بعض أقوال أهل العلم في ذلك:

ذكر الإجماع:

قال ابن حزم رحمه الله في (الإحكام) :

(لا خلاف بين اثنين من المسلمين أن هذا منسوخ وأن من حكم بحكم الإنجيل مما لم يأت بالنصّ عليه وحيٌ في شريعة الإسلام فإنه كافر مشرك خارج عن الإسلام) .هـ

وقال ابن كثير رحمه الله: (فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه من فعل ذلك كفر بإجماع

(1) رواه أبو داود و ابن ماجة عن ثوبان مرفوعًا بسند صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت