الصفحة 24 من 58

إن المشارك في الإنتخابات واقع في واحد من أمرين أحلاهما مر، أو واقع في الأمرين:

الأمر الأول: أنه يقر لنفسه بأحقية التشريع والحكم و ينوب في ذلك من يراه صالحا من نواب البرلمان و الحكام ويوكلهم عن نفسه للتشريع و الحكم.

الأمر الثاني: أنه لا يرى نفسه أهلا للتشريع و للحكم و لا كفؤا لذلك، فينوب غيره في هذه المهمة.

ففي الحالة الأولى يكون الناخب طاغوتا حيث أقر لنفسه بحق التشريع و الحكم، و في الحالة الثانية يكون هذا الناخب عبدًا للطاغوت بأن أعطاه حق التشريع و الحكم و في كلا الحالتين يكفر إلا أن الأولى أشد من الثانية.

وقد يقع الناخب في الأمرين فيرى أنه أهلًا للتشريع من جهة و يوكل من يراه كذلك أهلا للتشريع و هنا جمع بين الكفرين و الضلالتين عياذا بالله.

قال الشيخ أبو محمد المقدسي في (الإشراقة) :

أما المنتخِب (بكسر الخاء) : فقد علمت أن حقيقة ما يقوم به حين يدين بهذا الدين الشركي، أنه يختار مشرّعًا (رَبًّا) من أولئك الأرباب المتفرقين!! لينيط به التشريع، وينيبه عنه في هذه الوظيفة الشركية.

· فإما أن يستشرف لهذه الوظيفة ويدين بها .. ويراها حقًا له قد كفله الدستور، حين أناط السلطة التشريعية بالأمة ممثلة بنوابها .. فهذا لافرق بينه وبين النائب المشرّع، إلا أن النائب مباشر للتشريع الكفري، وهذا قد وكّله وأنابه عنه فيه .. وحكم الردء والموكِّل حكم المباشر .. فحقيقته أنه مشرع مشارك بالتشريع بطريق الوكالة ...

أو أنه لا يتبنى المسألة هكذا .. فلا يتطلع للتشريع، ولا يرى نفسه كفؤا لذلك .. فيمنحه لمن يثق بهم من الدكاترة والعلماء وأهل الفهوم -عنده- والذين يظنهم كفؤًا لذلك .. و يرى نفسه متابعًا لهم لا مشاركًا في التشريع .. فهو يتخذهم ويختارهم أربابًا مشرعين ينيط بهم التشريع المطلق ويتواطأ معهم عليه، ويدين به .. فهذا مشرك في العبادة .. كما تقدم حكم صاحبه كحكم من أطاعوا وتابعوا المشركين في التسوية بين الميتة والمذكاة ... قال تعالى: (وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ... ) وهذا كما تقدم، في مسألة تشريعية واحدة ... فكيف بمن أناط بهم سلطة التشريع مطلقًا ... ؟ أو أنابهم في التشريع كله .. وسلّم لهم تسليمًا؟؟. وهو كالذي أطاعوا الأحبار و الرهبان في التشريع، الذين تقدم قول الله تعالى فيهم: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله .. ) إلى قوله .. (سبحانه وتعالى عما يشركون) .. فقد حكم الله تعالى عليهم بالشرك .. ولا ينفع مع الشرك الأكبر تأويل، فأي تأويل يُسوّغ اتخاذ غير الله ربًا .. ؟ كما لا يعذر فاعل ذلك بالجهل .. فقد تقدم أن الله قد أقام حججه البالغة على العباد في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت