هذا الباب ففطرهم على الحنيفية وهي الميل والبعد عن الشرك، وبعث لهم الرسل جميعًا يذكرونهم بذلك، ويدعونهم إلى التوحيد، ويحذرونهم من الشرك والتنديد، فأبى أكثر الناس إلا التساقط فيه ... هـ
و كنا قد بينا في المناط الأول أن المشرع من دون الله طاغوت من الطواغيت و نحن في هذا المناط سنزيد بيان ذلك و نوضح أن من أقر بتشريع غير الله فهو كافر مشرك.
قال تعالى: (وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا) (26)
قال الطبري في (تفسير الطبري ج17 ص650) :
ولا يجعل الله في قضائه، وحكمه في خلقه أحدا سواه شريكا، بل هو المنفرد بالحكم والقضاء فيهم، وتدبيرهم وتصريفهم فيما شاء وأحبّ. هـ
وقال ابن كثير في (تفسير القرآن العظيم ج5 ص151) :
أي: أنه تعالى هو الذي له الخلق والأمر، الذي لا معقب لحكمه، وليس له وزير ولا نصير ولا شريك ولا مشير، تعالى وتقدس. هـ
وقال السعدي في (تفسير السعدي ص 474) :
وهذا يشمل الحكم الكوني القدري، والحكم الشرعي الديني، فإنه الحاكم في خلقه، قضاء وقدرا، وخلقا وتدبيرا، والحاكم فيهم، بأمره ونهيه، وثوابه وعقابه. هـ
وقال الشنقيطي في (أضواء البيان ج19 ص258) :
شامل لكل ما يقضيه جل وعلا. ويدخل في ذلك التشريع دخولًا أوليًا. ويفهم من هذه الآيات كقوله: {وَلاَ يُشْرِكُ فِى حُكْمِهِ أَحَدًا} [18/ 26] ، أن متبعي أحكام المشرعين غير ما شرعه الله أنهم مشركون بالله. وهذا المفهوم جاء مبينًا في آيات أخر. هـ
وقال تعالى: (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)
قال ابن عجيبة في (البحر المديد) :
الإيجاد والتصرف بالأمر والنهي. هـ
وقال الخازن في (تفسير الخازن) :
عني: له الخلق لأنه خلقهم وله أن يأمر فيهم بما أراد وله أن يحكم فيهم بما شاء وعلى هذا المعنى الأمر هنا الذي هو نقيض النهي. هـ