الصفحة 21 من 58

*بيان أن موالاة الكفار لدينهم كفر و ردة:

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51] .

قال ابن جرير رحمه الله 6/ 277: (يعني تعالى ذكره بقوله: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} ؛ ومن يتول اليهود والنصارى دون المؤمنين فإنه منهم، يقول؛ فإن من تولاهم ونصرهم على المؤمنين فهو من أهل دينهم وملتهم، فإنه لا يتولى متول أحدًا إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راض، وإذا رضيه ورضي دينه فقد عادى ما خالفه وسخطه، وصار حكمه حكمه) .أهـ

وقال الشيخ جمال الدين القاسمي [ت: 1332] في تفسيره [6/ 240] على قوله تعالى: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} : ( {فإنه منهم} ؛ أي من جملتهم، وحكمه حكمهم، وإن زعم أنه مخالف لهم في الدين) .أهـ

وقال الشنقيطي في (أضواء البيان ج6 ص412)

ذكر في هذه الآية الكريمة، أن من تولى اليهود، والنصارى، من المسلمين، فإنه يكون منهم بتوليه إياهم، وبين في موضع آخر أن توليهم موجب لسخط الله، والخلود في عذابه، وأن متوليهم لو كان مؤمنًا ما تولاهم. أهـ

و قال تعالى: {لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} [آل عمران: 28] .

قال ابن جرير رحمه الله تعالى [3/ 228] : (ومعنى ذلك؛ لا تتخذوا أيها المؤمنون الكفار ظهورًا وأنصارًا توالونهم على دينهم، وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين، وتدلونهم على عوراتهم، فإنه من يفعل ذلك فليس من الله في شيء، يعني فقد بريء من الله، وبريء الله منه، بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر، {إلا أن تتقوا منهم تقاة} ؛ إلا أن تكونوا في سلطانهم فتخافوهم على أنفسكم، فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم وتضمروا لهم العداوة، ولا تشايعوهم على ما هم عليه من الكفر، ولا تعينوهم على مسلم بفعل) .أهـ

وقال ابن كثير في (تفسير القرآن العظيم ج 2 ص30) :

نهى الله، تبارك وتعالى، عباده المؤمنين أن يوالوا الكافرين، وأن يتخذوهم أولياء يُسِرُّون إليهم بالمودة من دون المؤمنين، ثم توعد على ذلك فقال: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ} أي: من يرتكب نهى الله في هذا فقد برئ من الله. أهـ

وقال السمرقندي في (بحر العلوم) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت