إنكم اليوم أيّها الجزائريون إن تشاركوا في هذه الإنتخابات فإنّكم إنّما تشاركون هؤلاء المرتدين في هذا المنكر العظيم، وإن تعاونوهم فإنّكم إنما تعاونونهم على ظلمهم وكفرهم ومحاربتهم للدّين، وإن تنتخبوا معهم فإنّكم إنّما تنتخبون على تأخير شريعة ربّ العالمين وتقديم شريعة الكفار الملاعي، وفي كلّ هذا إطالة في عمر هذه الدولة الكافرة الفاسقة الفاسدة. أهـ
وقال الشيخ أبو محمد المقدسي في (الإشراقة) :
ومن تواطأ معهم من الناس فاختارهم لأجل هذا التشريع فحكمه حكم من تواطأ مع الأحبار والرهبان على تشريعهم، الذين قد قال الله تعالى فيهم: (اتخذوا أحبارهم ورهبارنهم أربابًا من دون الله ... ) إلى قوله: (وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدًا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون) . أهـ
فإن قال قائل: لعل هذا الناخب لا يكفر هذا المشرع لشبهة أو تأويل ...:قلت العلة في تكفير الناخب ليس لأنه لم يكفر البرلماني أو رئيس الجمهورية بل العلة في تكفيره لأنه ساعده على كفره و أعانه و نصره في هذا، فيمكن للناخب أن لا يكفر النائب و هذا قد يعذر فيه و لكنه لا يجهل أن أقل أحوال التشريع و الحكم بغير ما أنزل الله أنه حرام و معصية، فالشخص يلحق له حكم التكفير و إن لم يكن يعلم أن ذلك الأمر مكفر، بل يكفي أن يصله أمر بضد ذلك الشيء المكفر أو نهي عنه. و الآيات الدالة على إفراد الله بالحكم و التشريع كثيرة لا تخفى على مسلم قرئ القرآن في حياته.
بالتالي نرى خطأ من يقول أن المرء لا يكفر إلا أن يقصد الكفر أو يعلم أن الفعل مكفر، فإن اليهود و النصارى هم كفار و لا يشك في كفرهم إلا كافر، وهم لا يقصدون بتثليثهم الكفر بل هم يحسبون أنفسهم على الهدى.
*معنى الموالاة:
و قبل بيان حكم موالاة الكافر لكفره و دينه بالأدلة الشرعية نعرف معنى الموالاة أولا:
جاء في لسان العرب: الموالاة - كما قال ابن الأعرابي: إن يتشاجر اثنان فيدخل ثالث بينهما للصلح، ويكون له في أحدهما هوى فيواليه أو يحابيه. ووالى فلان فلانًا: إذا أحبه.
والمولى: اسم يقع على جماعة كثيرة، فهو: الرب، والمالك، والسيد والمنعم، والمعتق، والناصر، والمحب، والتابع، والجار، وابن العم، والحليف، والعقيد، والصهر، والعبد، والمعتق، والمنعم عليه. ويلاحظ في هذه المعاني أنها تقوم على النصرة والمحبة [1] (1) .أهـ
يقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ:-
"وأصل الموالاة الحب، وأصل المعادة البغض، وينشأ عنهما من أعمال القلوب والجوارح ما يدخل في حقيقة الموالاة والمعاداة كالنصرة والأنس والمعاونة، وكالجهاد والهجرة، ونحو ذلك من الأعمال. [2] "أهـ
(1) لسان العرب لابن منظور (ج3/ 985 - 986) وانظر القاموس المحيط الطبعة الرابعة/294 الطبعة الثالثة.
(2) الدرر السنية 2/ 157.