إن الرجل لا يكون مسلمًا إلاَّ إذا عرف التوحيد ودان به، وعمل بموجبه، وصدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما أخبر به، وأطاعه فيما نهى عنه وأمر به، وآمن به وبما جاء به.
فمن قال لا أعادي المشركين، أو عاداهم ولم يكفرهم، أو قال لا أتعرض أهل لا إله إلاَّ الله ولو فعلوا الكفر والشرك وعادوا دين الله، أو قال لا أتعرض للقباب، فهذا لا يكون مسلمًا بل هو ممن قال الله فيهم: {وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا} [النساء: 150، 151] [1] .هـ
وقال عبد الرحمن بن حسن:
«أجمع العلماء سلفًا وخلفًا من الصحابة، والتابعين، والأئمة، وجميع أهل السنَّة، أن المرء لا يكون مسلمًا، إلاَّ بالتجرُّد من الشرك الأكبر، والبراءة منه وممن فعله، وبغضهم ومعاداتهم بحسب الطاقة والقدرة، وإخلاص الأعمال كلها لله، كما في حديث معاذ الذي في الصحيحين: «فإنَّ حقَّ الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا» [2] .هـ
وقال عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن:
«إن أصل الإسلام وقاعدته هي: عبادة الله وحده لا شريك له، وإفراده بالقصد والطلب، وأن توحيد الربوبية واعتقاد الفاعلية له تعالى، لا يكفي في السعادة والنجاة، ولا يكون به المرء مسلمًا حتى يعبد الله وحده، ويتبرأ مما سواه من الأنداد والآلهة» [3] .هـ
وقال الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله تعالى: ( ... فبيّن تعالى أنَّ المُستمسك بالعروة الوثقى، هو الذي يكفر بالطاغوت، وقدّم الكفر به على الإيمان بالله، لأنه قد يدعي المدعي أنه يؤمن بالله، وهو لا يجتنب الطاغوت، وتكون دعواه كاذبة. وقال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أُمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} [النحل/36] . فأخبر أن جميع المرسلين قد بُعِثوا باجتناب الطاغوت، فمن لم يجتنبه فهو مخالف لجميع المرسلين) هـ
وقال الشيخ أحمد الخالدي فك الله أسره في (إنجاح حاجة السائل) :
وعبادة الله لا تحصل إلا بالكفر بالطاغوت لقوله تعالى: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم} ، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (من وحد الله - وفي رواية - من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله فقد حرم ماله ودمه وحسابه على الله عزَّ وجل) . رواه الإمام أحمد ومسلم والأصل لأحمد. أهـ
وقال الشيخ عبد الله عزام في (العقيدة و أثرها في بناء الجيل) :
(1) «مجموعة الرسائل والمسائل» : (1/ 38) .
(2) «الدرر السنية» : (11/ 545) .
(3) «الدرر السنية» : (12/ 197، 198) .