وقال تعالى: (واللآئي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللآئي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) (الطلاق: 4) فخرج من هذه الآية الصغيرة والآيسة والحامل. وهذا التخصيص نوع من أنواع التأويل، لأن الأصل إعمال العموم لكن لدليل راجح لم نعمله في كل الأفراد.
وهذا المثال من تخصيص العموم، يمكن ان نقول مثله في تقييد المطلق وفي صرف الأمر من الوجوب إلى الاستحباب وصرف اللفظ من مدلوله الحقيقي إلى المجازي، وتعيين أحد معنيي المشترك وهذا مذهب جماعة من الحنفية كالسرخسي وعبد العزيز البخاري. وخالفهم غيرهم (6) .
الشرط الرابع:
أن يحتمل اللفظ المعنى الذي أول إليه ولوباحتمال مرجوح. وإلاَّ كان التأويل فاسدًا. وعلى ذلك فيجب أن يوافق المعنى أحد الاستدلالات التالية:
1.الوضع اللغوي: فالصلاة هي الدعاء والزكاة هي التطهير والصوم الإمساك مطلقًا.
2.الحقيقة الشرعية: وهوالاستعمال الذي وضعه الشارع لهذه الكلمة. فيجوز صرف الكلمة لهذا المعنى دون المعنى اللغوي. بل نصوص الشرع في أصلها لا تحمل إلاَّ الحقيقة الشرعية حتى يأتي ما يرجح غير ذلك.
3.الحقيقة العرفية: وهي عامة كاستعمال الدابة لذوات الأربع والغائط لما يخرج من الإنسان وهومستقذر!
وخاصة وهي مثل حركات الإعراب عند النحاة واصطلاح سائر الفنون من فقه وحديث وغيرها. فيجوز صرف اللفظ عن ظاهره لهذه المعاني العرفية، عامة كانت أم خاصة. وهذا التأويل - كما ذكرت في أول كلامي - ثلاثة أقسام:
أ/ قريب يكفي فيه أدنى مرجح. كما في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ... ) (المائدة:6) . فقد أول القيام هنا إلى إرادة الصلاة أوالعزم عليها.
ب/ بعيد عن الفهم. لا يترجح على الظاهر إلاَّ بأقوى منه ولا يكفي فيه أي دليل، بل لابد من دليل قوي يجعله تأويلًا سائغًا.