فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 19

ومثاله: قول النبي صلى الله عليه وسلم لغيلان الثقفي عندما أسلم عن عشر نسوة:"أمسك أربعًا وفارق سائرهن" (7)

فقد أوَّل الحنفية الأمر بالإمساك باستيفاء الأربع الأُوَلِ إن كان الزواج أكثر من عقد، أوبابتداء الزواج بأربعة منهن إن كان في عقد واحد. وهذا لأنهم يقيسون أنكحة الكفَّار على أنكحة المسلمين.

وفي هذا نظر، إذ غيلان كان قريب عهد بإسلام. فأنَّى له بمعرفة أحكامه الشرعية. فالظاهر هوالاستدامة دون تجديد، ولوكان غير ذلك لبينه النبي صلى الله عليه وسلم (8) .

ج/ تأويل باطل متعذر. وهوما لا يحتمله اللفظ ومثاله تأويل الرافضة لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم.) (المائدة:106) .فقد أولوها بأن المراد من غير قبيلتكم. ذكره ابن حزم في «الإحكام» (3/ 309 ط. دار الكتب العلمية) .

الشرط الخامس:

أن يستند التأويل إلى دليل صحيح يصرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى غيره. وأن يكون هذا الدليل أقوى من الظاهر، وإلا فإن الأصل الأخذ بالظاهر. وهذا الشرط هام وإلاَّ جنحنا إلى الأخذ بالرأي المجرد والهوى الذي ذمه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والسلف رضوان الله تعالى عليهم.

وهذه الأدلة التي يصلح أن تكون مرجحًا هي أحد هذه التالية:

أ/ نص من كتاب أوسنة. مثاله قوله تعالى: (حرمت عليكم الميتة والدم.) (المائدة:3) .فهذا يقتضي تحريم كل شىء من الميتة حتى جلدها، لكنه لما أخرج مسلم في «صحيحه» (رقم 363 من كتاب الحيض) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في شاة ميمونة رضي الله عنها التي ماتت فجرُّوها ليرموها:"ألا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به؟ فقالوا إنها ميتة، فقال: إنما حرم من الميتة أكلها"فهذا صرف العموم في الآية عن ظاهره.

ب/ الإجماع. وشرطه أن يكون إجماعًا متيقنًا صحيحًا لا موهومًا يرفع المخالف في وجه العامل بالسنة بجهل منه. ومثاله قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعووا إلى ذكر الله وذروا البيع.) (الجمعة: 9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت