فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 19

الفَصل الأَوَّل

التَّأويل عِنْدَ علمَاء الأصُول

الكلام في التأويل عند علماء الأصول يتطلب الكلام في نقطتين رئيسيتين. الأولى وهي مجال التأويل عندهم، والثانية أنواع هذا التأويل من مقبول ومردود، قريب وبعيد. فلنبدأ بالنقطة الأولى:

الأمر الأول

قرر الأصوليون أنه لا يصوغ الاجتهاد في مورد النص المفسر أوالقطعي والتأويل ضرب من الاجتهاد. وعليه فلا يجوز تأويل (القطعيات) ، لأن الشارع - عز وجل - عندما حدد مراده بنص صريح قاطع إنما قصد إلى استبعاده من أن يكون مَثارًا للاجتهاد والتأويل لما يأتي:

1 إما لكون النص يتعلق بحقائق ثابتة، كما في العقائد.

2 وإما لكونه يتعلق بمصلحة جوهرية ثابتة لا تتغير بتغير الأزمنة والأمكنة، كالفرائض الميراثية أوالعقوبات النصية على الجرائم.

3 وإما لكونه يقرر قاعدة ترسم منهجًا تشريعيًا في الاجتهاد، لأن القاعدة يجب أن تكون حاكمة على الأحكام التكليفية في الشريعة كلها.

4 وإما لكون النص الصريح القاطع يتعلق بأمهات الفضائل وأصول الأخلاق (3) .

وعلى ذلك نفهم أن مجال التأويل هوالنصوص المحتملة وهي ما يسمى عند الأحناف بـ"الظاهر والنص".

الأمر الثاني

في أنواع التأويل عند الأصوليين:

قال السبكي - رحمه الله تعالى - في «جمع الجوامع» (ص.88 ومعه حاشية الصبان وغيره) : «فإن حمل لدليل فصحيح، أولما يظنه دليلًا ففاسد، أولا لشئ فلعب لا تأويل» اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت