الصفحة 47 من 145

والذي يقرأ البحث من أوله في شفاء العليل في الباب الثاني والعشرين (في طرق إثبات حكمة الرب تعالى في خلقه وأمره وإثبات الغايات المطلوبة والعواقب الحميدة التي فَعَلَ وأَمَرَ لأجلها) فتأمل هذا العنوان للباب وقد قال هو عنه أنه أجلّ أبواب الكتاب وصَدَقَ رحمه الله والكتاب كله نفيس، فبعد حوالي خمسة عشر صفحة من بداية هذا الباب قال فصل: قال نفاة الحكمة فذكر اعتراضاتهم منها: وأيّ حكمة في خلقه خلقًا يُعذبهم بأنواع العذاب الدائم الذي لا ينقطع؟ فهي مسألة خلق الأشقياء؟ ولذلك يقول ابن الوزير في كتابه (إيثار الحق على الخلق) صفحة 96: وصَنَّف ابن تيمية في بيان الحكمة في العذاب الأخروي وتبعه تلميذه ابن القيم الجوزية وبسط ذلك في كتابه (حادي الأرواح إلى ديار الأفراح) فأفردت ذلك في جزء لطيف وزدْت عليه. إنتهى. وطلبوا أيضًا الحكمة من أهل السنة في خلق إبليس والنار وغير ذلك فبيّن ذلك قدّس الله روحه وروح شيخه أتم بيان ودافع عن الدين ونزّه رب العالمين وأثبت حكمته في ذلك ورحمته، وإنه لمن الخذلان الاعتراض على هذا الإمام وشيخه في ذلك نسأل الله العافية وأعظم منه الاعتراض على الصحابة وأعظم منه الاعتراض على رب العالمين وقد يقع الإنسان في عظائم وهو لا يشعر كيف إذا اعتقد أن هذا نصرة للدين؟ وكأنه يقول: لا أعرف لا ربًا دائم الغضب دائم العقوبة تفنى قطرات البحار وحبات الرمل ولَوْ كانت كل قطرة مليون سنة وكل حبّة مليون سنة ولا يزول غضبه ولا تزول عقوبته ويظن بهذا أنه ينصر الحق ويُعظّم الرب وهو يصف الله بوصف يأباه سبحانه وَيُنَزَّه عنه، والخوارج قصدوا تعظيم الحق فوقعوا بما وقعوا به، وهكذا نصر المقالات الفاسدة لايؤول إلى خير.

طعن الألباني على الشيخ وتلميذه

لأجل القول بفناء النار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت