والأعجب من صاحب هذا الكتاب الألباني الذي كتب مقدمة رفع (الأستار) للصنعاني وعلّق عليه حيث يقول في صفحة 21 عن الصحابة، وهم قدوتنا جميعًا لوْ صَحّ ذلك عنهم رواية ودراية ولم يصح، ومع هذا يقول في صفحة 75 على أثر أبي هريرة: (ما أنا بالذي لا أقول بأنه سيأتي على جهنم يوم لا يبقى فيها أحد) إلى آخره يقول: وسنده صحيح فإذا كان السند صحيح والكلام صريح فلماذا أقام الدنيا الألباني وأقعدها وحتى طعن على الشيخ وتلميذه بما لا مزيد عليه من أجل قولهما بالفناء؟ كذلك فإنه صحّح أثر أبي سعيد الذي قال على قوله تعالى: {إن ربك فعّال لما يريد} قال: هذه الآية قاضية على القرآن كله يعني: {خالدين فيها} تأتي عليه.
يقول الألباني: وإسناده صحيح، انظر صفحة 78 من رفع الأستار، وهنا أريد أن أنقل بعض طعن الألباني على الشيخ وتلميذه لأجل قولهما بفناء النار من مُقدمته لرفع الأستار الذي كان السبب في كلامي بهذه المسألة وقد ذكرت بعض ذلك في (القول المختار) ، قال الألباني في مقدمته ص 21 عن فناء النار: فكيف ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية وانتصر له تلميذه ابن قيم الجوزية، (وهذا طعن في ابن القيم لا يرضاه منصف إذْ المعلوم عنه الانتصار للحق سواء كان مع شيخه أوغيره) ، وقال عن الشيخ وتلميذه: وقالا ما لم يقل أحد قبلهما، (وكأن الألباني يتخرّص، فالقول بالفناء منقول عن الصحابة وإلا فما معنى قول أبي هريرة المتقدم الذي صححه هو فإنه واضح بدلالة الفناء) .
وقال: وما أرى لهما يعني الشيخ وتلميذه في هذا إلا ذلك المؤمن الذي أوصى أهله أن يحرقوه بالنار (فشبّههما بالشاك في قدرة الله على إعادته) فقال في صفحة 22: فما أشبه ابن تيمية به من حيث أنه غفل عن المعلوم يقينًا أيضًا وهو أن النار باقية لا تفني.