هذا الكلام موَجَّه إلى القاريء الذي لم يُسفر له صبح الصواب أن النار تفنى فأحاله على قوله تعالى: {إن ربك فعال لما يريد} وقد قال في معنى هذه الآية ص 271 حادي الأرواح: فإنه قال في أهل النار: {إن ربك فعال لما يريد} فعلمنا أنه سبحانه وتعالى يريد أن يفعل فعلًا لم يخبرنا به وقال في أهل الجنة {عطاء غير مجذوذ} فعلمنا أن هذا العطاء والنعيم غير مقطوع عنهم أبدًا فالعذاب مؤقت والنعيم ليس بمؤقت ولا معلّق، إنتهى فانظر كيف أحال القارئ الذي لم يسفر له صبح الصواب إلى هذه الآية مع قوله فيها: فالعذاب مؤقت، وقال في حادي الأرواح بعد أن قرّر الفناء في تسعة عشر صفحة من صفحة 270 إلى صفحة 289 قال في آخر البحث: فإن قيل: فإلى أين انتهى قدمكم في هذه المسألة العظيمة الشأن التي هي أكبر من الدنيا بأضعاف مضاعفة؟ قيل: إلى قوله تبارك وتعالى: {إن ربك فعال لما يريد} وقد تقدم قوله في الآية: فالعذاب مؤقت، فإلى هنا انتهى قدمه وهو الفناء، أما شفاء العليل فقال في آخر بحث هذه المسألة: والقول بأن النار وعذابها دائم بدوام الله خبر عن الله بما يفعله فإن لم يكن مطابقًا لخبره عن نفسه بذلك وإلاّ كان قولًا عليه بغير علم والنمصوص لا تُفْهِمُ ذلك والله أعلم فقوله: (والنصوص لا تُفْهِم ذلك) معناه أن النصوص لا تُفهم أن النار وعذابها دائم بدوام الله فهو قول بغير علم قطعًا فكلامه بيّن، ولذلك لو كانت النصوص تُفهم دوامها ما قال بفنائها ولا شيخه بل النصوص تُفهم فنائها وقد وضّحا ذلك رحمهما الله، وقد فَهِمَ الألباني من هذه العبارة جزم ابن القيم ويأتي بيانه إن شاء الله.
تكلم الشيخ وتلميذه بمسألة فناء النار
دفاعًا عن الدين
الثاني عشر: لماذا بحث شيخ الإسلام وابن القيم هذه المسألة؟